محمد حسين الذهبي
382
التفسير والمفسرون
الغريبة التي يمكن أن تكون من مدلول اللفظ أو مما يشير إليه اللفظ ، وذلك هو الغالب في تفسيره : كذلك نجد المؤلف ينحو في كتابة هذا منحى تزكية النفوس ، وتطهير القلوب ، والتحلي بالأخلاق والفضائل التي يدل عليها القرآن ولو بطريق الإشارة . : : وكثيرا ما يسوق من حكايات الصالحين وأخبارهم ما يكون شاهدا لما يذكره ، كما أنه يتعرض في بعض الأحيان لدفع إشكالات قد ترد على ظاهر اللفظ الكريم ، وإليك نماذج من تفسيره : في سورة الأعراف عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 148 ) « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » يقول ما نصه : ( عجل كل إنسان ما أقبل عليه فأعرض به عن اللّه من أهل وولد ، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه ، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس ) اه « 1 » : وفي سورة الشعراء عند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ) حكاية عن إبراهيم عليه السلام « الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » يقول ما نصه : ( « الذي خلقني فهو يهدين » أي الذي خلقني لعبوديته يهديني إلى قربه « والذي هو يطعمني ويسقين » قال : يطعمني لذة الإيمان ويسقيني شراب التوكل والكفاية : « وإذا مرضت فهو يشفين » قال : يعنى إذا تحركت بغيره لغيره عصمني ، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عنى . « والذي يميتني ثم يحيين » قال : الذي يميتني ثم يحييني بالذكر . « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » قال : أخرج كلامه على شروط الأدب بين الخوف والرجاء ، ولم يحكم عليه بالمغفرة ) اه « 2 » :
--> ( 1 ) ص 60 . ( 2 ) ص 106