محمد حسين الذهبي

366

التفسير والمفسرون

مما كان عليه أولها ، ولا هم أعرف بالشريعة منهم ، ولا أدرى بلغة القرآن من قومه الذين نزل بلسانهم وعلى لغتهم . ولكن إجلالنا لهؤلاء المفسرين ووثوقنا بهم من الناحية العلمية والدينية ، واعترافهم في تفاسيرهم - التي نقلنا عنها - بالمعاني الظاهرية للقرآن وإنكارهم على من يقول بباطن القرآن دون ظاهره . كل هذا يجعلنا نحسن الظن بالقوم ، فنحمل أمثال هذه المعاني على أنها ليست من قبيل التفسير ، وإنما هي ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن ، فإن النظير يذكر بالنظير كما قال ابن الصلاح في فتاواه « 1 » . مقالة الشاطبى في التفسير الإشارى : ولزيادة الإيضاح أذكر لك ما قاله الشاطبى في هذا الموضوع : قال رحمه اللّه : الاعتبارات القرآنية الواردة على القلوب ، الظاهرة للبصائر ، إذا صحت على كمال شروطها فهي على ضربين : أحدهما : ما يكون أصل انفجاره من القرآن ويتبعه سائر الموجودات فإن الاعتبار الصحيح في الجملة هو الذي يخرق نور البصيرة فيه حجب الأكوان من غير توقف ، فإن توقف فهو غير صحيح أو غير كامل ، حسبما بينه أهل التحقيق بالسلوك . والثاني ما يكون أصل انفجاره من الموجودات : جزئيها أو كليها ، ويتبعه الاعتبار في القرآن . فإن كان الأول ، فذلك الاعتبار صحيح ، وهو معتبر في فهم باطن القرآن من غير إشكال ؛ لأن فهم القرآن إنما يرد على القلوب على وفق ما نزل له القرآن ، وهو الهداية التامة على ما يليق بكل واحد من المكلفين ، وبحسب التكاليف وأحوالها ، لا بإطلاق ، وإذا كانت كذلك فالمشي على طريقها مشى على الصراط

--> ( 1 ) فتاوى ابن الصلاح ص 29 .