محمد حسين الذهبي
359
التفسير والمفسرون
فمن الأفهام الباطنة المنقولة عنهم ويمكن أن تكون من قبيل الباطن الصحيح المقبول : ما جاء في قوله تعالى في الآية ( 22 ) من سورة البقرة « . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » من قول سهل التستري : ( « فلا تجعلوا للّه أندادا » أي أضدادا ، فأكبر الأضداد : النفس الأمارة بالسوء ، المتطلعة إلى حظوظها ومناها بغير هدى من اللّه « 1 » ) اه . فهذا القول من سهل يشير إلى أن النفس الأمارة داخلة تحت عموم الأنداد حتى لو فصل لكان المعنى : فلا تجعلوا للّه أندادا لا صنما ، ولا شيطانا ، ولا النفس ، ولا كذا ، ولا كذا . . وهذا مشكل من حيث الظاهر ، لأن سياق الآية وما يحف بها من قرائن يدل على أن الأنداد مراد بها كل ما يعبد من دون اللّه ، سواء أكان صنما أم غير صنم ، أما الأنفس فلم تكن معبودة لهم ، ولم يعرف أنهم اتخذوها أربابا من دون اللّه ، ومع هذا فيمكن أن يكون لهذا التفسير وجه صحيح ، وبيان ذلك : أن الناظر في القرآن الكريم ، قد يأخذ من معنى الآية معنى من باب الاعتبار ، فيجريه فيما لم تنزل فيه الآية ؛ لأنه يجامعه في القصد أو يقاربه ، وسهل التستري - رحمه اللّه - حين قال في الآية ما قال ، لم يرد أنه تفسير للآية ، بل أتى بما هو ند في الاعتبار الشرعي ؛ وذلك لأن حقيقة الند : أنه المضاد لنده ، الجاري على مناقضته ، والنفس الأمارة هذا شأنها ؛ لأنها تأمر صاحبها بمراعاة حظوظها ، لاهية أو صادة عن مراعاة حقوق خالقها ، وهذا هو الذي يعنى به الند بالنسبة لنده ، لأن الأصنام نصبوها لهذا المعنى بعينه ، وعلى هذا فلا غبار على قول سهل في الآية ، بل وهناك ما يشهد له من الجهتين - جهة حمل الأنداد على الأنفس الأمارة اعتبارا ، وجهة كون الخطاب - وإن كان موجها للمشركين - فيه لأهل الإسلام نظر واعتبار . أما ما يشهد له من الجهة الأولى : فقوله تعالى في الآية ( 31 ) من سورة
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم للتسترى ص 14 .