محمد حسين الذهبي

353

التفسير والمفسرون

أصل شرعي يقوم عليه ، أو هو أمر جد بعد ظهور المتصوفة وذيوع طريقتهم وللجواب عن هذا السؤال نقول : لم يكن التفسير الإشارى بالأمر الجديد في إبراز معاني القرآن الكريم ، بل هو أمر معروف من لدن نزوله على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . أشار إليه القرآن ، ونبه عليه الرسول عليه الصلاة والسلام ، وعرفه الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم وقالوا به . أما إشارة القرآن إليه ، ففي قوله تعالى في الآية ( 78 ) من سورة النساء « . . . فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » وقوله في الآية ( 82 ) منها أيضا : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » وقوله في الآية ( 24 ) من سورة محمد عليه السلام : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » فهذه الآيات كلها تشير إلى أن القرآن له ظهر وبطن . وذلك لأن اللّه سبحانه وتعالى حيث ينعى على الكفار أنهم لا يكادون يفقهون حديثا ، ويحضهم على التدبر في آيات القرآن الكريم لا يريد بذلك أنهم لا يفهمون نفس الكلام ، أو حضهم على فهم ظاهرة ، لأن القوم عرب ، والقرآن لم يخرج عن لغتهم فهم يفهمون ظاهره ولا شك . وإنما أراد بذلك أنهم لا يفهمون عن اللّه مراده من الخطاب ، وحضهم على أن يتدبروا في آياته حتى يقفوا على مقصود اللّه ومراده ، وذلك هو الباطن الذي جهلوه ولم يصلوا إليه بعقولهم « 1 » . وأما تنبيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك في الحديث الذي أخرجه الفريابي من رواية الحسن مرسلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع ) وفي الحديث الذي أخرجه الديلمي من رواية عبد الرحمن بن عوف مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد ) . ففي هذين الحديثين تصريح بأن القرآن له ظهر وبطن . ولكن ما هو الظهر وما هو البطن ؟ اختلف العلماء في بيان ذلك :

--> ( 1 ) انظر الموافقات ج 3 ص 382 - 383