محمد حسين الذهبي

350

التفسير والمفسرون

فإن الأدلة العقلية تكثره باختلافها فيه ، وكلها حق ومدلولها صدق ، والتجلي في الصورة كثرة أيضا لاختلافها ، والعين واحدة ، فإذا كان الأمر هكذا فما تصنع ؟ أو كيف يصح لي أن أخطئ قائلا ؟ ولهذا لا يصح خطأ من أحد فيه ، وإنما الخطأ في إثبات الغير وهو القول بالشريك ، فهذا القول بالعدم : لأن الشريك ليس ثم ، وذلك لا يغفره اللّه ، لأن الغفر الستر ، ولا يستر إلا من له وجود ، والشريك عدم فلا يستر . . فهي كلمة تحقيق « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 1 » » لأنه لا يجده . فلو وجده لصح وكان للمغفرة عين تتعلق بها . وما في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم من حيث ما هو واحد ، وفي هذا الواحد ظهرت الأضداد ، وما هي إلا أحكام عين الممكنات في عين الوجود التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية المتضادة وأمثالها . . . « 2 » ) اه . رأينا في التفسير الصوفي النظري : ورأيي الذي أدين اللّه عليه : أن مثل هذا التفسير القائم على نظرية وحدة الوجود ما كان لنا أن نقبله مهما كان قائله . كذلك ليس لنا أن نقبل التفسير الذي أسس على نظريات الفلاسفة الذين بحثوا في الطبيعة وما وراء الطبيعة ، والذي جرى عليه ابن عربى وغيره من المتصوفة في تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية . . لا نقبله على أنه تفسير موافق لمراد اللّه تعالى ومقصوده الذي جاء القرآن من أجله ، وإن كنا نقبله - إن صح - على أنه مما تحتمله الآية ما دام لا يعارض القرآن ولا ينافيه . على أن كل ما جاء من ذلك لا يعدو أن يكون ظنيا ، وقد يظهر خطؤه في يوم من الأيام ، فكيف نحمل عليه القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ أما التفسير الذي يبنى على قياس الغائب على الشاهد كتفسير ابن عربى لحقيقة الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة ، فهذا أيضا ضرب من التخمين

--> ( 1 ) في الآية ( 116 ) من سورة النساء . ( 2 ) الفتوحات ج 4 ص 106 و 107