محمد حسين الذهبي

347

التفسير والمفسرون

أن يقول : إن عجل بني إسرائيل أحد المظاهر التي اتخذها اللّه وحل فيها ، والذي جره فيما بعد إلى القول بوحدة الأديان لا فرق بين سماوي وغير سماوي ؛ إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلى في صورهم وصور جميع المعبودات . هذا المذهب الذي يذهب بالدين من أساسه . . هل يكون سائغا ومقبولا أن نجعله أصلا نبنى عليه أفهامنا لآيات القرآن الكريم ؟ . . وهل يليق بابن عربى وهو الأستاذ الأكبر ، أن ينظر من خلاله إلى مثل قوله تعالى في الآيتين ( 6 و 7 ) من سورة البقرة « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . فيقول شارحا لهذا النص القرآني : ( يا محمد . . إن الذين كفروا : ستروا محبتهم في . . دعهم فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به . أم لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك ؛ فإنهم لا يعقلون غيرى ، وأنت تنذرهم بخلقى وهم ما عقلوه ولا شاهدوه ، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم فلم أجعل فيها متسعا لغيرى ، وعلى سمعهم فلا يسمعون كلاما في العالم إلا منى ، وعلى أبصارهم غشاوة من بهائى عند مشاهدتى ، فلا يبصرون سواي ، ولهم عذاب عظيم عندي . . أردهم بعد هذا المشهد السنى إلى إنذراك وأحجبهم عنى ، كما فعلت بك بعد قاب قوسين أو أدنى قربا . . أنزلتك إلى من يكذبك ، ويرد ما جئت به إليه منى في وجهك ، وتسمع في ما يضيق له صدرك ، فأين ذلك الشرح الذي شاهدته في إسرائك ؟ فهكذا أمنائى على خلقي الذين أخفيتهم رضاى عنهم « 1 » ) اه . وهل يجدر بمثل هذا الصوفي الكبير أن يتأثر بمذهبه في وحدة الوجود فيقول في قوله تعالى في الآية ( 23 ) من سورة الإسراء : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » : ( . . . فعلماء الرسوم يحملون لفظ قضى على الأمر ، ونحن نحمله على الحكم كشفا . . وهو الصحيح ؛ فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء

--> ( 1 ) الفتوحات ج 1 ص 115 .