محمد حسين الذهبي
342
التفسير والمفسرون
الآيات على وفق هذه النظرية ، حتى إنه ليخرج بالآية عن مدلولها الذي أراده اللّه تعالى . فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في أول سورة النساء « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ . . . الآية » نجده يقول : « اتقوا ربكم » اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم ، واجعلوا ما بطن منكم - وهو ربكم - وقاية لكم ؛ فإن الأمر ذم وحمد ، فكونوا وقايته في الذم ، واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين ) « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 29 و 30 ) من سورة الفجر ( . . فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي » يقول : ( . . . وادخلي جنتي التي هي سترى ، وليست جنتي سواك ، فأنت تسترنى بذاتك الإنسانية فلا أعرف إلا بك ، كما أنك لا تكون إلا بي فمن عرفك عرفني ، وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف ، فإذا دخلت جنته دخلت نفسك ، فتعرف نفسك معرفة أخرى . غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها ، فتكون صاحب معرفتين : معرفة به من حيث أنت ، ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت ، فأنت عبد رأيت ربا ، وأنت رب لمن له فيه أنت عبد ، وأنت رب وأنت عبد لمن له في الخطاب عهد . . الخ ) « 2 » . وفي سورة آل عمران عند قوله تعالى في الآية ( 191 ) « . . . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » أي شيئا غيرك ؛ فإن غير الحق هو الباطل ، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك « سبحانك » ننزهك أن يوجد غيرك . أي يقارن شئ فردانيتك أو يثنى وحدانيتك . . . « 3 » ) اه . ومثلا عند قوله تعالى في الآيتين ( 9 و 10 ) من سورة الشمس « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
--> ( 1 ) الفصوص ج 1 ص 50 . ( 2 ) الفصوص ج 1 ص 191 - 193 ( 3 ) تفسير ابن عربى ج 1 ص 141