محمد حسين الذهبي
34
التفسير والمفسرون
ما هو أكثر من ذلك فيقولون : إن جلّ القرآن بل كله ، أنزل في الإرشاد إليهم ، واللإعلان بهم ، والأمر بموافقتهم ، والنهى عن مخالفتهم . ولقد كان من أثر زعمهم أن القرآن جله أو كله وارد في أئمتهم ومن والاهم ، وفي أعدائهم ومن وافقهم ، أن قالوا : إن ما نسبه اللّه إلى نفسه بصيغة الجمع أو ضميره سره أن أراد إدخال النبي صلى اللّه عليه وسلم والأئمة معه . قالوا : وهو مجاز شائع معروف ، بل وبالغوا فقالوا : إن الأئمة هم المقصودون بالذات أحيانا كما في قوله تعالى : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » حيث رووا عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال فيها : إن اللّه أعظم وأعز وأجل من أن يظلم ، ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمه ، وولايتنا ولايته ، حيث يقول : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » بمعنى الأئمة منا « 1 » اه . وأعجب من هذا ، أنهم جعلوا لفظ الجلالة ، والإله والرب ، مرادا به الإمام وكذا الضمائر الراجعة إليه سبحانه ، وتأولوا ما إضافة اللّه إلى نفسه من الإطاعة والرضى والغنى والفقر مثلا ، بما يتعلق بالإمام كإطاعته ، ورضاه وغناه ، وفقره . . . الخ ، ويعدون ذلك من قبيل المجاز الشائع المعروف . . . ولكن لا شيوع لمثل هذا المجاز ولا معرفة لنا به إذا المجاز المتعارف عليه بين العلماء هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي ، وأين العلاقة هنا ؟ . وإذا تكلفوا العلاقة فأين القرينة الصارفة للفظ عن حقيقته ؟ ثم . . . لم هذا التكلف والعدول إلى المجاز ، وقد تقرر أنه لا يعدل إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ؟ . ( 3 ) تحريف القرآن وتبديله : وأحسب أن الإمامية الاثني عشرية ، عز عليهم أن يكون القرآن غير صحيح في عقيدتهم بالنسبة للأئمة وموافقيهم ، وبالنسبة لأعدائهم ومخالفيهم ، وكانى بهم
--> ( 1 ) مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 39 . والآية رقم ( 55 ) من سورة المائدة .