محمد حسين الذهبي

35

التفسير والمفسرون

وقد تساءلو فيما بينهم فقالوا : إذا كان القرآن جله واردا في شأن الأئمة وشيعتهم ، وفي شأن أعدائهم ومخلفيهم ، فلم لم يأت القرآن بذلك صريحا مع أنه المقصود أولا وبالذات ؟ ولم اكتفى بالإشارة الباطنة فقط ؟ . . . كأني بهم بعد هذا التساؤل ، وبعد هذا الاعتراض الذي أخذ بخناقهم ، راحوا يتلمسون للتخلص منه كل سبيل ، فلم يجدوا أسهل من القول بتحريف القرآن وتبديله ، فقالوا : إن القرآن الذي جمعه علي عليه السلام . وتوارثه الأئمة من بعده ، هو القرآن الصحيح الذي لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل ، أما ما عداه فمحرف ومبدل ، حذف منه كل ما ورد صريحا في فضائل آل البيت ، وكل ما ورد صريحا في مثالب أعدائهم ومخالفيهم . وأخبار التحريف متواترة عند الشيعة ، ولهم في ذلك روايات كثيرة يروونها عن آل البيت ، وهم منها برآء . يروى الكافي عن الصادق : أن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة عشر ألف آية ، والتي بأيدينا منها ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية ، والبواقي مخزونة عند أهل البيت فيما جمعه على « 1 » . ويقولون : إن سورة ( لم يكن ) كانت مشتملة على اسم سبعين رجلا من قريش بأنسابهم وآبائهم . وإن سورة ( الأحزاب ) كانت مثل سورة ( الأنعام ) أسقطوا منها فضائل أهل البيت . وإن سورة ( الولاية ) أسقطت بتمامها . . . وغير ذلك من خرافاتهم . وأخف ما لهم في هذا الموضوع هو ( أن جميع ما في المصحف كلام اللّه ، إلا أنه بعض ما نزل . والباقي مما نزل عند المستحفظ لم يضع منه شئ وإذا قام القائم يقرؤه الناس كما أنزله اللّه على ما جمعه أمير المؤمنين على ) « 2 » . ونقد اصطدم مدعو التحريف والتبديل ، بنصوص من القرآن صريحة في هدم مدعاهم هذا ، فمن تلك النصوص : قوله تعالى في الآية ( 9 ) من سورة

--> ( 1 ) الوشيعة ص 23 . ( 2 ) المرجع السابق ص 27 .