محمد حسين الذهبي

335

التفسير والمفسرون

كفر بتلك النعمة وجحد حقها : عثمان بن عفان . . جعله المسلمون على أنفسهم ، وأموالهم ، فخانهم في كل ذلك . زاد في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووسعه وابتاع من قوم وأبى آخرون فغصبهم ، فصاحوا به فسيرهم للحبس ، وقال : قد فعل بكم عمر هذا فلم تصيحوا به ، فكلمه فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد فأطلقهم من السجن ، وقد جمع في ذلك غصب المال ، وقذف عمر رضى اللّه عنه . واستعمل أخاه لأمه وهو الوليد بن عقبة . ونزل « واتقوا فتنة » بحضرة أبى بكر ، وعمر - رضى اللّه عنهما - وعثمان - ، وعلى ، فقال لعثمان : بك تفتح وبك تشب ، وقال لعلي : أنت إمامها . وزمامها ، وقائدها ، تمشى فيها مشى البعير في قيده وقال لضرس بعض الجلوس في نار جهنم أعظم من جبل أحد ، وقال : يثور دخانها تحت قدمي رجل يزعم أنه منى وليس منى ، ألا إن أوليائي المتقون ( . إلى آخر ما ذكره من النقائص في حق على وعثمان رضى اللّه عنهما « 1 » . . ) . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 23 ) من سورة الشورى « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . الآية » يقول : ( . . فمودة قرابته صلى اللّه عليه وسلم من لم يبدل منهم ولم يغير ، مثل فاطمة ، وحمزة ، والعباس ، وابنه - رضى اللّه عنهم - واجبة ) . . ثم ذكر روايات كثيرة في الحث على حب آل البيت ومودتهم . . وبعد ما فرغ منها قال : ( لكن المراد بآله : آله الذين لم يبدلوا ، فخرج على ونحوه ممن بدل ، فإنه قتل من قال صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل قاتله الجنة . ولم يصح عندنا معشر الإباضية رواية : أنه لما نزلت قيل : من قرابتك الذين تجب علينا مودتهم ؟ فقال : على ، وفاطمة ، وابناهما . . . « 2 » ) اه . اعتداده بنفسه وحملته على جمهور المسلمين : هذا . . وإن المؤلف ليفخر كثيرا في مواضع من تفسيره بنفسه وبأهل نحلته ، ويرى أنه وحزبه أهل الإيمان الصادق ، والدين القويم ، والتفكير السليم . وأما من عداهم : فضالون مضلون ، مبتدعون مخطئون .

--> ( 1 ) ج 10 ص 282 - 283 . ( 2 ) ج 12 ص 227 .