محمد حسين الذهبي
336
التفسير والمفسرون
فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 170 ) من سورة البقرة « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا الآية » يقول ما نصه : ( . . واعلم أن الحق هو القرآن والسنة ، وما لم يخالفهما من الآثار ، فمن قام بذلك ، فهو الجماعة والسواد الأعظم ، ولو كان واحدا ؛ لأنه نائب النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، والتابعين الذين اهتدوا ، وكل مهتد ، ومن خالف ذلك ، فهو مبتدع ضال ، ولو كان جمهورا ، هذا ما يظهر لي بالاجتهاد ، وكنت أقرره للتلاميذ عام تسع وسبعين ومائتين وألف . . فأصحابنا الإباضية الوهبية هم الجماعة والسواد الأعظم وأهل السنة ولو كانوا أقل الناس ، لأنهم المصيبون في أمر التوحيد ، وعلم الكلام ، والولاية ، والبراءة ، والأصول دون غيرهم « 1 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 112 ) من سورة هود « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ . الآية » يقول ما نصه : ( واعلم يا أخي - رحمك اللّه - أنى استقريت هذه المذاهب المعتبرة كمذهبنا معشر الإباضية ، ومذهب المالكية ، ومذهب الشافعية ومذهب الحنفية ، ومذهب الحنبلية ، بالمنقول والمعقول ، فلم أر مستقيما منها في علم التوحيد والصفات سوى مذهبنا ، فإنه مستقيم خال عن التشبيه والتعطيل . حججه لا تقاومها حجة ، ولا نثبت لها ، والحمد للّه وحده « 2 » ) اه . هذا هو مفسرنا الإباضى ، وهذا هو تفسيره الذي ملأه بالدفاع عن العقيدة الزائفة ، والتعصب للمذهب الفاسد ، وهو بعد - كما ترى - لا يسلم من مجاراة المعتزلة في بعض عقائدهم ، كما لم يسلم من الأحاديث الموضوعة التي جرت على ألسن وضاع الخوارج ، لينصروا بها مذهبهم ؛ ويروجوا له بين الناس .
--> ( 1 ) ج 2 ص 455 - 456 . ( 2 ) ج 8 ص 213 .