محمد حسين الذهبي

31

التفسير والمفسرون

الكافرين الذي يراد به العموم ، يقولون : هو في الباطن مخصوص بمن كفر بولاية على . كما مكنهم أيضا من أن يصرفوا الخطاب الذي هو موجه في الظاهر إلى الأمم السابقة أو إلى أفراد منها ، إلى من يصدق عليه الخطاب في نظرهم من هذه الأمة بحسب الباطن ، فمثلا قوله تعالى في الآية ( 159 ) من سورة الأعراف ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) يقولون فيه : قوم موسى في الباطن هم أهل الإسلام . ولقد مكنهم أيضا من أن يتركوا أحيانا المعنى الظاهر ويقولوا بالباطن وحده ، كما في قوله تعالى في الآيتين ( 74 ، 75 ) من سورة الإسراء « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » فالظاهر غير مراد عندهم ، ويقولون عنى بذلك غير النبي ؛ لأن مثل هذا لا يليق أن يكون موجها للنبي عليه الصلاة والسلام ، وإنما هو معنى به من قد مضى ، أو هو من باب ( إياك أعنى واسمعى يا جارة ) . كذلك مكّنهم هذا المبدأ من إرجاع الضمير إلى ما لم يسبق له ذكر ، كما في قوله تعالى في الآية ( 15 ) من سورة يونس « قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . . . » حيث يفسرون ( أو بدله ) بمعنى أو بدل عليا . ومعلوم أن عليا لم يسبق له ذكر ، ولم يكن الكلام مسوقا في شأن خلافته وولايته . ومما ساغ لهم أن يقولوه بعد تقريرهم لمبدأ القول بالباطن : إن تأويل الآيات القرآنية لا يجرى على أهل زمان واحد ، بل عندهم أن كل فقرة من فقرات القرآن لها تأويل يجرى في كل آن ، وعلى أهل كل زمان ، فمعاني القرآن على هذا متجددة ، حسب تجدد الأزمنة وما يكون فيها من حوادث . بل وساغ لهم ما هو أكثر من ذلك فقالوا : إن الآية الواحدة لها تأويلات كثيرة مختلفة متناقضة ، وقالوا : إن الآية الواحدة يجوز أن يكون أولها في شئ وآخرها في شئ آخر . .