محمد حسين الذهبي

300

التفسير والمفسرون

الخوارج وموقفهم من تفسير القرآن الكريم كلمة إجمالية عن الخوارج : بعد مقتل عثمان رضى اللّه عنه ، نشط أنصار على رضى اللّه عنه في الدعوة له ، حتى أخذوا له البيعة من المسلمين ، ليكون خليفة لهم . . . ولكن لم تكد تتم له البيعة حتى قام ثلاثة من كبار الصحابة ينازعونه الأمر ؛ لاعتقادهم أن الحق في غير جانبه . وهؤلاء الصحابة هم : معاوية بن أبي سفيان ، وطلحة بن عبد اللّه ، والزبير بن العوام . وكان لعلى - رضى اللّه عنه - شيعة وأنصار ، وكان لمعاوية رضى اللّه عنه شيعة وأنصار كذلك . وكانت حروب طاحنة بين الفريقين ! ! . كان الغلب فيها لعلى وحزبه ، إلى أن جاءت موقعة صفين ، فكاد الفشل يحيق بجيش معاوية ، وأوشكت الهزيمة أن تحدق به ، لولا أن لجأ إلى حيلة رفع المصاحف على أسنة الرماح ، طلبا للهدنة ، ورغبة في التحكيم بين الحزبين . وبعد أخذ ورد بين جيش على في قيول التحكيم وعدمه . رأى على رضى اللّه عنه قبول التحكيم ؛ رغبة منه في حقن الدماء . واختار معاوية : عمرو بن العاص ليمثله واختار أصحاب على : أبا موسى الأشعري . وكان قبول على - رضى اللّه عنه - لمبدأ التحكيم أول عامل من عوامل التصدع في جيشه وحزبه ؛ إذ أن بعض شيعته رأوا أن التحكيم خطأ ، لأن الحق ظاهر في جانب على ، ولا يعتوره شك في نظرهم ، وقبول التحكيم دليل الشك من على في أحقيته بالخلافة ، وهم إنما قاموا معه في حروبه لاعتقادهم بأن الحق في جانبه ، فكيف يشك هو فيه ؟ ؟ . . . لم يرض هؤلاء بفكرة التحكيم . فخرجوا على علىّ ، ولم يقبلوا أن يرجعوا إليه إلا إذا أقر على نفسه بالكفر ، لقبوله التحكيم ، وإلا إذا نقض ما أبرم