محمد حسين الذهبي
301
التفسير والمفسرون
من الشروط بينه وبين معاوية ، ولكن عليا رضى اللّه عنه لم يستجب لرغبتهم هذه ، فأخذوا كلما خطب على أو ضمه وإياهم مكان جامع رفعوا أصواتهم بقولهم : ( لا حكم إلا للّه ) . وكان التحكيم ، وفيه خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ، فلم يكن إلا تحكيما فاشلا . أمال قلوب كثير من الناس إلى ناحية الخوارج ، وأخيرا ، وبعد يأس الخوارج من رجوع على إليهم اجتمعوا في منزل أحدهم ، وخطب فيهم خطبة حثهم على التمسك بمبدئهم والدفاع عنه ، وطلب منهم الخروج من الكوفة إلى قرية بالقرب منها يقال لها حروراء ، فخرجوا إليها ، وأمروا عليهم عبد اللّه ابن وهب الراسبي « 1 » . ووقعت بينهم وبين على حروب طاحنة هزمهم فيها ، ولكن لم يقض عليهم . وأخيرا دبروا له مكيدة قتله ، فقتله عبد الرحمن بن ملجم . وجاءت دولة الأمويين ، فكان الخوارج شوكة في جنبها يهددونها ويحاربونها ، حتى كادوا يقضون عليها . ثم جاءت الدولة العباسية ، فكان بينهم وبينها حروب كذلك ، ولكن لم يكونوا في قوتهم الأولى ، لتفرق كلمتهم وتشتت وحدتهم ، وضعف سلطانهم ، وخور قواهم . دبت في وحدة الخوارج جرثومة التفرق ، وأصيبوا بداء التحزب ، فبلغ عدد أحزابهم عشرين حزبا ، كل حزب يفارق الآخر في المبدأ والعقيدة . . . ولكن يجمع الكل على مبدأين اثنين : أحدهما : إكفار على ، وعثمان ، والحكمين ، وأصحاب الجمل ، وكل من رضى بتحكيم الحكمين . وثانيهما : وجوب الخروج على السلطان الجائر . وهناك مبدأ ثالث يقول به أكثر الخوارج ، وهو : الإكفار بارتكاب الكبائر « 2 » .
--> ( 1 ) نسبة إلى راسب . حي من الأزد . ( 2 ) انظر الفرق بين الفرق ص 55 .