محمد حسين الذهبي

297

التفسير والمفسرون

كذلك نراه ينكر على المعتزلة القائلين : بأن العين لا تأثير لها في المعين ، وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة يوسف « وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ . . . الآية » ( وقد أنكر بعض المعتزلة كأبى هاشم والبلخي ، أن للعين تأثيرا ، وليس هذا بمستنكر من هذين وأتباعهما ، فقد صار دفع أدلة الكتاب والسنة بمجرد الاستبعادات العقلية دأبهم وديدنهم ، وأي مانع من إصابة العين بتقدير اللّه سبحانه لذلك ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بأن العين حق ، وأصيب بها جماعة في عصر النبوة . ومنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأعجب من إنكار هؤلاء لما وردت به نصوص هذه الشريعة ما يقع من بعضهم من الازدراء على من يعمل بالدليل المخالف . لمجرد الاستبعاد العقلي ، والتنطع في العبارات ، كالزمخشرى في تفسيره ؛ فإنه في كثير من المواطن لا يقف عند دفع دليل الشرع بالاستبعاد ، حتى يضم إلى ذلك الوقاحة في العبارة ، على وجه يوقع المقصرين في الأقوال الباطلة ، والمذاهب الزائفة . وبالجملة ، فقول هؤلاء مدفوع بالأدلة المتكاثرة . وإجماع من يعتد به من هذه الأمة سلفا وخلفا ، وبما هو مشاهد في الوجود ، فكم من شخص من هذا النوع الإنسانى ، وغيره من أنواع الحيوان هلك بهذا السبب « 1 » ) اه ويقف الشوكاني من المعتزلة موقف المعارضة في مسألة غفران الذنوب . فعند ما تعرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 53 ) من سورة الزمر « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . . الآية » نجده يقول : ( . . وأما ما يزعمه جماعة من المفسرين من تقييد هذه الآية بالتوبة ، وأنها لا تغفر إلا ذنوب التائبين . وزعموا أنهم قالوا ذلك للجمع بين الآيات ، فهو جمع بين الضب والنون ، وبين الملاح والحادي ، وعلى نفسها براقش تجنى ، ولو كانت هذه البشارة العظيمة مقيدة

--> ( 1 ) ج 3 ص 38 .