محمد حسين الذهبي
298
التفسير والمفسرون
بالتوبة لم يكن لها كثير موقع ، فإن التوبة من المشرك يغفر اللّه له بها ما فعله من الشرك بإجماع المسلمين ، وقد قال « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » » فلو كانت التوبة قيدا في المغفرة لم يكن للتنصيص على الشرك فائدة ، وقد قال سبحانه : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 2 » قال الواحدي : المفسرون كلهم قالوا : إن هذه الآية في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام ، كالشرك ، وقتل النفس ، ومعاداة النبي صلى اللّه عليه وسلم . قلت : هب أنها في هؤلاء فكان ما ذا ؟ فإن الاعتبار بما اشتملت عليه من العموم لا بخصوص السبب ، كما هو متفق عليه بين أهل العلم . ولو كانت الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية مقيدة بأسبابها غير متجاوزة لها ، لارتفعت أكثر التكاليف عن الأمة إن لم ترتفع كلها ، واللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله « 3 » ) اه . موقف الشوكاني من مسألة خلق القرآن : هذا . . ولم يرض الشوكاني موقف أهل السنة ، ولا موقف المعتزلة من مسألة خلق القرآن ، وإنما رضى أن يكون من العلماء الوقوف في هذه المسألة ، فلم يجزم فيها برأي ، وراح ينحى باللائمة على من يقطع بأن القرآن قديم أو مخلوق ، فعند ما تعرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة الأنبياء « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » يقول ما نصه : ( . . . وقد استدل بوصف الذكر بكونه محدثا على أن القرآن محدث ، لأن الذكر هنا هو القرآن ، وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث المركب من الأصوات والحروف ، لأنه متجدد في النزول ، فالمعنى : محدث تنزيله « وإنما النزاع في
--> ( 1 ) في الآية ( 116 ) من سورة النساء ( 2 ) في الآية ( 6 ) من سورة الرعد ( 3 ) ج 4 ص 457