محمد حسين الذهبي

277

التفسير والمفسرون

القيامة ، وظهور الرب ، وورود الساعة وأشراطها . . . لا بدّ أن تكون لتلك الألفاظ مقاصد معقولة ، ومفاهيم ممكنة ، ومعان غير المعاني الظاهرية ، ومدلولات غير المدلولات الأولية ) اه « 1 » . وكأني بأبى الفضائل - وقد قال بنبوة الباب والبهاء - نظر في كتاب البيان وكتاب بهاء اللّه ، فلم يجدهما في رصانة القرآن وفصاحته ، فأراد أن ينزل بالقرآن عن مستواه في البلاغة ، ويسلب عنه إعجازة حتى يكون في درجة البيان والكتاب فقال : ( ولا يعرف ولا يمتاز كلام اللّه عن كلام البشر بفصاحته ، وبلاغته ، ورصف كلماته ، وتسجيع عباراته ، وترصيع جملة ، ولطيف استعاراته ، كما يدعيه قوم « 2 » ) كما أعتقد أنه - وقد ادعى نبوة الباب والبهاء - راح يفتش لهما عن معجزة تصدق دعواهما النبوة ، فلم يعثر ولا على جزء معجزة فجره ذلك أن ينكر معجزات الرسل ، ويتأول ما ورد في القرآن منها بأنها من قبيل الاستعارات عن الأمور المعقولة ، والحقائق الممكنة ، مما يجوزه العقل السليم ، كما جره إلى القول بأنه لا صلة بين دعوى الرسالة ، وبين القدرة على الإتيان بالخوارق فقال : ( لا نسبة بين القدرة على إتيان المعجزات والعجائب ، وبين ادعاء النبوة والرسالة ، فإن الرسالة والنبوة ليست إلا بعث إنسان من قبل اللّه تعالى لهداية الخلق ، فما هو ارتباط هذا المعنى بالقدرة على شق البحار ، وجفاف الأنهار ، وإنطاق الأحجار والأشجار مثلا « 3 » ) . ولا يشك عاقل في أن هذا الزنديق يريد من وراء هذا أن يفتح باب شر عظيم ؛ ليدخل منه كل من يدعى النبوة والرسالة ، كما دخل منه أنبياء البابية البهائية من قبل . وكما تأول متعصبو الشيعة الشجرة المباركة ، الشجرة الملعونة ، فحملوا الأولى على آل البيت ، والثانية على أعدائهم من بنى أمية ، كذلك تأولهما أبو الفضائل ،

--> ( 1 ) الحجج البهية ص 58 ( 2 ) الحجج البهية ص 37 ( 3 ) الحجج البهية ص 70