محمد حسين الذهبي
276
التفسير والمفسرون
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ « 1 » » ثم قال : ( وفي كل دور وزمان تجد لكلمات اللّه تعالى مصاديق يعرفها أهل الإيمان ، وحملة القرآن ، ومخازن الحكمة ، ومطالع البيان . . . ) اه « 2 » . وفي الحجج البهية يقرر أبو الفضائل : أن جميع الديانات السماوية ، وغير السماوية واحدة من ناحية الاتفاق على العقائد الأصلية ، وإن اختلفت في الأحكام الفرعية ، وذلك حيث يقول في تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 13 ) من سورة الشورى « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( . . . فانظروا - وفقكم اللّه - كيف اعتبر في الآية الكريمة ديانات الصابئة والزردشتية والموسوية ، والنصرانية والإسلامية دينا واحدا ، كما اعتبر مؤسسها وشارعها إلها واحدا ، على اختلافها في الأحكام والحدود والآداب « 3 » ) وهذا منه كفر صريح ، لأن الآية لا تدل على أكثر من اتحاد جميع الشرائع السماوية في أصول العقائد ؛ أما الديانة الصابئية ، والديانة الزردشتية ، فلم يقل أحد أنها من الشرائع اللّه ، حتى يسوى بينها وبين سائر الشرائع السماوية . كذلك نجد أبا الفضائل يقول بالرجعة ، ويريد بها : رجوع الحقيقة المقدسة التي هي الوحي ، على معنى أن الوحي بعد انقطاعه بموت محمد صلى اللّه عليه وسلم يرجع فينزل مرة ثانية على زعيمهم الباب ثم البهاء ، ويفسر القيامة : بأنها قيام مظهر الحقيقة المقدسة ، والساعة : بساعة طلوعها وإشراقها بعد الغيبة ويقول ( وأما الرجعة والقيامة بالمعنى الذي تعتقد وتنتظره الأمم فهي أمر غير معقول ؛ إذ هو مخالف للنواميس الطبيعية ، ومباين للسنن الإلهية « 4 » ) . ويقول : ( إن جميع ما نزل في الكتب المقدسة من بشارات يوم اللّه ، ويوم
--> ( 1 ) الآيتان ( 30 ، 31 ) من سورة المرسلات ( 2 ) رسائل أبى الفضائل ص 104 - 109 ( 3 ) الحجج البهية ص 28 . ( 4 ) الحجج البهية ص 30 - 31