محمد حسين الذهبي

268

التفسير والمفسرون

من تأويلات عيد البهاء عباس : كذلك نجد عبد البهاء ، يتكلم عن النبوة والوحي بما يوافق كلام قدماء الباطنية الذين قلدوا الفلاسفة فيقول : ( الأنبياء مرايا تنبئ عن الفيض الإلهى ، والتجلي الروحاني . وانطبعت فيها أشعة ساطعة من شمس الحقيقة ، وارتسمت فيها الصور العالية ممثلة لها تجليات أسماء اللّه الحسنى . ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ، فهم معادن الرحمة ، ومهابط الوحي ، ومشارق الأنوار ، ومصادر الإرسال . وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين « 1 » ) . ونجد قرة العيون إحدى أتباع الباب ، تدعى أنها الصور الذي ينفخ فيه يوم القيامة ، وتقول : ( إن الصور الذي ينتظرون في اليوم الأخير هو أنا « 2 » ) وبين أيدينا رسائل أبى الفضائل ، محمد بن رضا الجرفادقانى ، المعروف بفضل اللّه الإيراني ، أحد دعاة البابية المتعصبين ، وكتاب الحجج البهية له أيضا ، وفيهما تفسير لبعض الآيات القرآنية ، بما يتفق ومذهبه الباطل . فمن ذلك مثلا أنه يفسر الروح الأمين الذي ورد في القرآن بأنه الحقيقة المقدسة ، ثم يعرفها فيقول : ( هي غيب في ذاتها ، مجردة بحقيقتها عن الجسم أو الجسمانيات ، فلا توصف بأوصاف الماديات ، ولا تذكر بخصائصها ، ولا يطلق عليها الخروج والدخول ، ولا توصف بالتحيز والحلول ، وإنما هي حقيقة تنجلى في مظاهر أمر اللّه تعالى ، عرشها قلوب الأصفياء ، ومرآة تجليها صدور الأولياء ، وإنما مثل طلوعها وإشراقها في النفوس القدسية كمثل انطباع الشمس في المرايا ، فلا يقال : إن الشمس حلت في المرآة ، ولا إنها دخلت فيها ، بل ولا يقال : إنها عرضت عليها ، بل يقال : إن الشمس تجلت في المرآة ، وظهرت منها وأشرقت ، وانطبعت بها « 3 » ) اه . . . وهذا بعينه مذهب قدماء الباطنية والفلاسفة .

--> ( 1 ) خطابات ومحادثات عبد البهاء . ( 2 ) المبادئ البهائية ص 21 . ( 3 ) رسائل أبى الفضائل ص 39 .