محمد حسين الذهبي
262
التفسير والمفسرون
توجيه الاعتراضات على فصاحة القرآن الكريم ، فاعتذر أبو الفضائل عن ذلك في رسالة أرسل بها إلى صاحبه يقول فيها : ( . . . إن هناك موانع جمة ، أعظمها وأشدها مانع كبير لا يستسهل العاقل تذليل صعوباته ، ولا يتسنم النبيه متن صهواته ، حيث إن قلوب الذين اكتفوا من الإسلام باسمه ، ومن القرآن برسمه ، تغذت في مدة مديدة ، وأزمنة غير وجيزة بقشور المطالب ، وألفت سفاسف المسائل حتى بعدت عن لباب الكتاب ، وجهلت حقيقة معاني الخطاب ، فلو كشفنا عن حقائق الإشارات ، وأظهرنا المعاني المقصودة من ظواهر العبارات ، فطلعت صور الحقائق المقصورة في قصر الآيات ، وتهللت وجوه المعاني المستورة في خدور الاستعارات ، لندفع تلك الردود والاعتراضات ، ونظهر بطلان تلك الإيرادات والانتقادات ، تثور أولا أحقاد جهلائنا ، ويرتفع نعيب سفهائنا ، وينادون بالويل والثبور ، ويثيرون الأحقاد الكامنة في الصدور . . . ) ثم يقول لصاحبه في آخر الرسالة ( . . . لتعلم حق العلم أنى ما نسيت ولم أكره صفة من صفاتك ، ولا خلة من خلالك ، ولكن - والحق يقال - إنك نسيت وصية روح اللّه الواردة في سفر متى « لا تلقوا جواهركم تحت أرجل الخنازير » حيث تجاهر بجواهر الأسرار ومعالى المعاني ، عند من لا يستحق أن تخاطبه وتلاطفه ، وتجالسه وتؤانسه ، فكيف أنه يكون مستودع الحكمة الإلهية ، والأسرار الربانية ، فتمسك بالحكمة ، وكن على جانب عظيم من الفطنة « 1 » ) . ويقول في رسالة أرسلها إلى الشيخ فرح اللّه زكى الكردي أحد أتباعهم في مصر ( . . . واعلم يا حبيبي أنه سيدخل عليكم كثيرون ، ويتظاهرون بنوايا المتفحص الباحث ، ويظهرون السلم والوفاق ، وهم أهل النفاق وأصل الشقاق ، ومقصودهم معرفة أهل الإيمان ، واضطهاد أصحاب الإيقان ، كما تصرح وتنادى آي الفرقان : منها قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ
--> ( 1 ) رسائل أبى الفضائل ص 126 - 127 .