محمد حسين الذهبي

263

التفسير والمفسرون

بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . . . إلى آخر الآيات « 1 » » فتحكم الآية المباركة أنه لا بد من دخول أهل النفاق على أصحاب الوفاق ، للاستطلاع والاستراق ، فلا يغرنك تحببهم وترفقهم ، ولا يخدعنك ملاينتهم وتملقهم ، فإن التهور والتعجيل يوجب الندم والافتضاح ، والتروي يكفل النجاح والفلاح . ومن الحكم المأثورة ( العجلة من الشيطان ، والتأنى من الرحمن « 2 » ) . من كل ما تقدم يظهر لنا بوضوح : أن البابية والبهائية ليسوا أصحاب نحلة جديدة في تعاليمها ومعتقداتها ، وإنما هم قوم من أهل الباطن يريدون الكيد للإسلام باسم الإصلاح الديني ، وسيظهر لك من تأويلاتهم للقرآن - علاوة على ما سبق - أنهم ينهجون نهج الباطنية الأول ، ويترسمون خطاهم في تحريفهم لكتاب اللّه ، والعبث بآياته ! ! .

--> ( 1 ) الآيات ( 13 ، 14 ، 15 ) من سورة الحديد . ( 2 ) رسائل أبى الفضائل ص 138 - 139