محمد حسين الذهبي

259

التفسير والمفسرون

ليس هذا من عندي بل من لدن عزيز عليم . وأمرني بالنداء بين الأرض والسماء ، بذلك ورد على ما ذرفت به دموع العارفين . ما قرأت ما عند الناس من العلم ، وما دخلت المدارس ، فاسأل المدينة التي كنت فيها لتوقن بأنى لست من الكاذبين « 1 » ) . ( قل قد أنى المختار ، في ظل الأنوار ، ليحيى الأكوان ، من نفحات اسمه الرحمن ، ويتحد العالم ، ويجتمعوا على هذه المائدة التي نزلت من السماء « 2 » ) . ويرى الباب أن شريعته ناسخة للشريعة الإسلامية ، فابتدع لأتباعه أحكاما خالف بها ما جاءت به الشريعة الإسلامية ، فجعل الصوم تسعة عشر يوما من شروق الشمس إلى غروبها ، وعين لهذه الأيام وقت الاعتدال الربيعي . بحيث يكون عيد الفطر عندهم يوم ( النيروز ) على الدوام ، وفي كتاب البيان ( . . . أيام معدودات . وقد جعلنا النيروز عبدا لكم بعد إكمالها « 3 » . كذلك يرى بهاء اللّه أن شريعته ناسخة للشريعة الإسلامية ، ويقرر ذلك في كتابه فيقول ( لو كان القديم هو المختار عندكم ، لما تركتم ما شرع في الإنجيل ؟ بينوا يا قوم . . لعمري ليس لكم اليوم من محيص . إن كان هذا جرمي فقد سبقني في ذلك محمد رسول اللّه ، ومن قبله الروح ، ومن قبله الكليم . وإن كان ذنبي إعلاء كلمة اللّه وإظهار أمره ، فأنا أول المذنبين . لا أبدل هذا الدين بملكوت السماوات والأرضين « 4 » ) . وقرر البهاء أن الدين قسمان . عملي وروحاني ، فالقسم الروحاني وهو مظاهر الألوهية والنبوة ، غير قابل للتبديل . والقسم العملي ، وهو المتعلق بالصور والأشكال الخارجية ، قابل للتغيير . وعلى هذا المبدأ جعل لأتباعه الصلاة تسع ركعات في اليوم والليلة ، وجعل قبلتهم في الصلاة أين يكون هو ! ! . وفي هذا

--> ( 1 ) المرجع السابق ص 9 . ( 2 ) المرجع السابق ص 35 . ( 3 ) رسائل الاصلاح ج 3 ص 99 . ( 4 ) كتاب بهاء اللّه ص 39 .