محمد حسين الذهبي
260
التفسير والمفسرون
يقول : ( إذا أردتم الصلاة فولوا وجوهكم شطرى الأقدس « 1 » ) وسوى بين الرجل والمرأة في الحقوق الشرعية والسياسية ، وقرر عقوبات مالية للزنى والسرقة وغيرهما ، ومنع التسري ، وحرم الزواج بأكثر من واحدة ، وقيد لهم الطلاق وصعبه . وحجته في هذا كله : أن جميع الأديان أضحت لا تصلح لإصلاح العالم . فلا بد من دين جديد يوافق هذا العصر . . عصر التقدم المادي العظيم . وهذا الدين الذي جاء به هو الذي يصلح في نظره لمسايرة هذا العصر دون غيره « 2 » . ثانيا : منع الحسن بن الصباح وغيره من زعماء الباطنية ، العوام من دراسة العلوم ، والخواص من النظر في الكتب المتقدمة . وفعل الباب مثل ذلك فحرم في كتابه ( البيان ) التعليم وقراءة كتب غير كتبه ، فكان من وراء ذلك أن حرق أتباعه القرآن الكريم ، وما في أيديهم من كتب العلم . . . ولكن بهاء اللّه أدرك أن هذا التحجير قد يصرف بعض الناس عن دعوته ، فنسخ ذلك التحجير ، وذلك حيث يقول في كتابه المسمى ب ( الأقدس ) ( قد عفا اللّه عنكم ما نزل في البيان من محو الكتب ، وآذنا بكم بأن تقرءوا من العلوم ما ينفعكم « 3 » ) . ثالثا : من الباطنية من يدعى حلول الإله في بعض الأشخاص ، كالقرامطة الذين يدعون حلول الإله في إمامهم محمد بن إسماعيل . ونجد مثل هذه الدعوى متجلية في بعض مقالات البابية ، فهذا بهاء اللّه يقول في الكتاب ( لنا مع اللّه حالات نحن فيها هو ، وهو نحن ، ونحن نحن « 4 » ) وهذا عباس الملقب بعبد البهاء يقول : ( وقد أخبرنا بهاء اللّه بأن مجىء رب الجنود والأب الأزلي ، ومخلص العالم الذي لا بدّ منه في آخر الزمان ، كما أنذر جميع الأنبياء ، عبارة عن تجليه في
--> ( 1 ) رسائل الإصلاح ج 3 ص 99 ( 2 ) انظر مقال أبى الفضائل في المقتطف العدد التاسع من السنة العشرين ، وانظر المحاضرة التي ألقاها عبد العزيز نصحى عن البهائيين بدار جمعية الهدايا الاسلامية . ( 3 ) رسائل الاصلاح ج 3 ص 100 . ( 4 ) الكتاب ص 33 .