محمد حسين الذهبي

227

التفسير والمفسرون

من اللّه لفتن ، وذيلها ببيان امتنانه عليه بأن ثبته في مثل هذا المقام ) « 1 » اه . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة الكهف « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . . الآية ) يقول ما نصه : ( وهذا على إياك أعنى واسمعى يا جارة ) « 2 » اه . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في أول سورة عبس « عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . . . الآيات إلى قوله « فأنت عنه تلهى » يقول ما نصه : ( وقد استبعد بعض العلماء كون الآيات في رسول اللّه ، لبعد مقامه عن العبوس والتولي عن الأعمى ، وعلو مرتبته عن أن يصير معاتبا بمثل هذا العتاب . ( أقول ) لو كانت الآيات فيه والعتاب له لم يكن فيه نقص لشأنه ، ولم يكن منافيا لما قاله تعالى في حقه من قوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم « 3 » ) فإن إقباله وإدباره ، وعبوسه ، واستبشاره ، كان للّه ، فإن عبوسه إن كان لمنع الأعمى عن نشر دين اللّه ، وإسماع كلماته لأعداء اللّه وأعداء دينه وتقريبهم إلى دينه ، لم يكن فيه نقص فيه وفي خلقه . وأما أمثال العتاب له صلى اللّه عليه وسلم فإنها تدل على تفخيمه والاعتداد به ، فإن كلها كانت بإياك أعنى واسمعى يا جارة ، فالخطاب والعتاب يكون لغيره لا له ، وكذا نسبة اللّه زرية عيب العبوس والقول له يكون متوجها إلى غيره في الحقيقة ) اه . الناحية الفقهية في هذا التفسير : أما الناحية الفقهية في هذا التفسير : فإنها تظهر فيه بمظهر التأثر بما لفقهاء الشيعة من الاجتهادات التي يخالفون فيها من عداهم ، غير أن المؤلف يطوى الكلام طيا ، فلا يتعرض لتفصيل المسائل الجزئية ، ولا يشغل نفسه بكثرة

--> ( 1 ) ج 1 ص 429 . ( 2 ) ج 1 ص 427 ( 3 ) الآية ( 4 ) من سورة القلم