محمد حسين الذهبي

219

التفسير والمفسرون

وكذا في قصة هاروت وماروت ، وقصة داود ، وغير ذلك ، اختلافا كثيرا في الأخبار ، واضطرابا شديدا ، بحيث يورث التحير والاضطرابات لمن لا خبرة له ، حتى يكاد يخرج من الدين ، ولكن الراسخين في العلم يعلمون أن كلا من معادن النبوة ومحال الوحي صدر ، ولا اختلاف فيها ولا اضطراب ، جعلنا اللّه منهم ، واللّه ولى التوفيق « 1 » اه . وفي سورة ( ص ) عند قوله تعالى « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ . . . الآيات من ( 34 ) إلى تمام القصة » يقول بعد ما ذكر قصة الفتنة : ( وأمثال هذه ، وأمثال روايات سلب ملك سليمان ، وجلوس الشيطان على كرسيه ، وكون ملكه منوطا بخاتم ، ليس إلا من الرموز التي رمزها الأقدمون ، ثم أخذها العامة بصورها الظاهرة ، ومفاهيمها العامية ، ونسبوا إلى الأنبياء ما لا يليق أن ينسب إلى مؤمن ، فكيف بكامل أو نبي ؟ ) « 2 » اه . الإمامة : والمؤلف يقرر في تفسيره إمامة على رضى اللّه عنه ، وخلافته للنبي صلى اللّه عليه وسلم بدون فصل ، فمثلا في تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » نجده يؤكد أن الآية نازلة في حق على رضى اللّه عنه ، وأن المراد من الولاية ولاية التصرف لا ولاية المعاشرة ، ويرد على من يخالف ذلك بما يظهر له من الدليل ، كما يبين السر الذي من أجله ذكر على بوصفه دون اسمه . وذلك حيث يقول : ( قد ورد من طريق العامة والخاصة أن الولاية نازلة في علي حين تصدق في المسجد في ركوع الصلاة بخاتمة أو بحلته التي كان قيمتها ألف دينار . ومفسر والعامة لا ينكرون الأخبار في كونها نازلة في أمير المؤمنين وقد نقلوا بطرق عديدة من رواتهم أنها نزلت في علي ، ومع ذلك يقولون في تفسيرها : إن الآية نزلت بعد النهى عن اتخاذ أهل الكتاب أولياء ،

--> ( 1 ) ج 1 ص 190 . ( 2 ) ج 2 ص 176