محمد حسين الذهبي

220

التفسير والمفسرون

ولا شك أن المراد بالأولياء هناك أولياء المعاشرة ، بقرينة المقابلة ، وبقرينة جمع المؤمنين ، ولو كان المراد أمير المؤمنين وبالولاية ولاية التصرف لصرح باسمه ، أو لقال : والذي آمن بالإفراد ، وهم غافلون عن أنه لو صرح باسمه ، أو أفرد المؤمن - مع الاتفاق في أنها نازلة في أمير المؤمنين - لأسقطوه تمويها على عابدى عجلهم ، فنقول : نسبة الولاية أولا إلى اللّه ، ثم إلى رسول صلى اللّه عليه وسلم وآله ، ثم إلى الذين آمنوا ، تدل على أن المراد بالولاية ولاية التصرف التي في قوله تعالى « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » لأن ولاية اللّه ليست ولاية المعاشرة ولا ولاية الرسول ؛ بقرينة العطف ، وبما هو معلوم من الخارج ، فكذلك ولاية الذين آمنوا بقرينة العطف ، وبقرينة عدم تكرار الولي ، فإن المراد أن الولاية هاهنا أمر واحد مترتب في الظهور ، فإن ولاية الرسول ليست شيئا سوى ولاية اللّه ، وولاية اللّه تتحقق بولاية الرسول ، فهكذا ولاية الذين آمنوا ، فإنها ولاية الرسول صلى اللّه عليه وآله تظهر في ولاية الذين آمنوا على ما قاله الشيعة ، ولو كان المراد ولاية المعاشرة كان أولياؤكم بلفظ الجمع أولى ، وتقييد الذين آمنوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع يدل على أنها ليست ولاية المعاشرة ، وإلا لكان جملة المؤمنين فيها سواء ، وليس كل المؤمنين متصفين بالصفات المذكورة ، على أنه لا خلاف معتدا في أنها نزلت في علي وصورة الأوصاف خاصة به ، وقوله : « الذين يقيمون الصلاة » بالمضارع إشارة إلى أن هذا الوصف مستمر لهم ، يعنى حالهم استمرار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء في حال الخضوع للّه ، لا في حال بهجة النفس ، لأنهم « يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » « 2 » بخلاف الفاعل من قبل النفس فإن شأنه الارتضاء بفعله ، وتوقع المدح من الغير على فعله ؛ لأن كل حزب من أحزاب النفس بما لديهم فرحون ، ويحبون أن يحمدوا على ما لم يفعلوا ، فضلا عما فعلوا . واستمرار الصفات بحسب المعنى : لعلى وأولاده المعصومين بشهادة أعدائهم ، وبحسب الصورة :

--> ( 1 ) الآية ( 6 ) من سورة الأحزاب ( 2 ) في الآية ( 60 ) من سورة المؤمنون