محمد حسين الذهبي
211
التفسير والمفسرون
( العالم ليس منحصرا في هذا العالم المحسوس المعبر عنه بعالم الطبع بمساواته وأرضيه ، بل فوقه البرزخ ، وهو عالم بين عالم الطبع وعالم المثال ، وله الحكومة على عالم الطبع والتصرف فيه أي تصرف شاء ، من الإحياء ، والإماتة ، وإيجاد المعدوم ، وإعدام الموجود ، وستر المحسوس ، وإظهار غير المحسوس بصورة المحسوس . ومنه طي الأرض ، والسير على الماء والهواء ، والدخول في النار سالما ، وقلب الماهيات . ومنه طىء الزمان ، كما ورد في الأخبار أنه قال المعصوم لمنافق : اخسأ فصار كلبا . وقال لآخر : أنت امرأة بين الرجال فصار امرأة وأنكر آخر قلب الماهيات عند المعصوم ، فسار إلى نهر ليغتسل فدخل الماء وارتمس « 1 » فخرج ورأى نفسه امرأة على ساحل بحر قرب قرية منكورة ، فدخلت القرية وتزوجت وعاشت مدة وولدت لها أولاد . . . ثم خرجت لتغتسل في البحر فدخلت الماء وارتمست فخرجت على ساحل النهر المعهود وهو رجل وإذا بثيابه موضوعة كما وضعها . فلبسها ودخل بيته وأهله غير شاعرين بغيبته لقصر الزمان وأمثال ذلك رويت عن التابعين لهم على الصدق ، وهذا من قبيل بسط الزمان إن كان وقوعه في عالم الملك ، كما نقل أن امرأة وقع لها ذلك فأخبرت وأنكرها جماعة فأتيت بأولادها بعد ذلك من بلدة بعيدة ، مع أنه لم يمض في بلدها قدر ساعة « أو من قبيل البسط في الدهر من غير تصرف في الزمان إن كان وقوعه في الملكوت . وفوق البرزخ عالم المثال ، وله التصرف في البرزخ والطبع . وفوقه عالم النفوس الكليات المعبر عنها بالمدبرات أمرا . وفوقه الأرواح المعبر عنها بالصافات صفا ؛ ويعبر عنها في لسان الإشراقيّين بأرباب الأنواع وأرباب الطلسمات . وفوقها العقول المعبر عنها بالمقربين . وفوقها الكرسي . وفوقه العرش ، وهو سرير الملك المتعال ، وهما بين الوجوب والإمكان لا واجبان ولا ممكنان ، بل فوق الإمكان وتحت الوجوب . وكل من تلك العوالم له الإحاطة والتصرف والحكومة على جميع ما دونه ،
--> ( 1 ) ارتمس من الارتماس وهو الانغماس .