محمد حسين الذهبي

204

التفسير والمفسرون

مسلم ، لكن كان الحفظ والدرس فيما كان بأيديهم ، واهتمام الأصحاب بحفظه وحفظ قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم كان بعد جمعه وترتيبه ، وكما كانت الدواعي متوفرة في حفظه ، كذلك كانت متوفرة من المنافقين في تغييره . وأما ما قيل : إنه لم يبق لنا حينئذ اعتماد عليه ، والحال أنا مأمورون بالاعتماد عليه ، واتباع أحكامه ، والتدبر في آياته ، وامتثال أوامره ونواهيه وإقامة حدوده ، وعرض الأخبار عليه ، لا يعتمد عليه صرف مثل هذه الأخبار الكثيرة الدالة على التغيير والتحريف عن ظواهرها ؛ لأن الاعتماد على هذا المكتوب ووجوب اتباعه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وإقامة حدوده وأحكامه ، إنما هي للأخبار الكثيرة الدالة على ما ذكر ، للقطع بأن ما بين الدفتين هو الكتاب المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم من غير نقيصة وزيادة وتحريف فيه . ويستفاد من هذه الأخبار : أن الزيادة والنقيصة والتغيير إن وقعت في القرآن لم تكن مخلة بمقصود الباقي منه ، بل نقول : كان المقصود الأهم من الكتاب الدلالة على العترة والتوسل بهم ، وفي الباقي منه حجتهم أهل البيت ، وبعد التوسل بأهل البيت إن أمروا باتباعه كان حجة قطعية لنا ولو كان مغيرا تغييرا مخلا بمقصوده ، وإن لم نتوسل بهم أو لم يأمروا باتباعه ، وكان التوسل به ، واتباع أحكامه . واستنباط أوامره ونواهيه ، وحدوده ، وأحكامه ، من قبل أنفسنا كان من قبيل التفسير بالرأي الذي منعوا منه ، ولو لم يكن مغيرا ) « 1 » اه نزول القرآن في شأن الأئمة وأشياعهم وأعدائهم : ويرى المؤلف أن القرآن نزل بتمامه في الأئمة الاثني عشر بوجه ، ونزل فيهم وفي أعدائهم بوجه ونزل أثلاثا : ثلث فيهم وفي أعدائهم وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام . . بوجه . أو ثلث فيهم وفي أحبائهم ، وثلث في أعدائهم ، وثلث سنة ومثل . . بوجه . ونزل أرباعا : ربع فيهم ، وربع في عدوهم ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام . . بوجه . . . ويرى أن

--> ( 1 ) ج 1 ص 12