محمد حسين الذهبي
205
التفسير والمفسرون
كل هذا قد أشعرت به الأخبار الواردة عن أهل البيت ، ويوجه ذلك فيقول ( لما كان جميع الشرائع الإلهية والكتب السماوية لتصحيح الطريق الإنسانية ، وتوجيه الخلق إلى الولاية ، وكان أصل المتحققين بالطريق الإنسانية والولاية والمتحقق بالولاية المطلقة محمدا صلى اللّه عليه وسلم وعليا وأولادهما ، صح أن يقال : جملة الشرائع الإلهية وجميع الكتب السماوية نزلت فيهم وفي توجيه الخلق إليهم ، وهو أيضا وصف وتبجيل لهم . ولما كان كثير من آيات القرآن نزلت فيهم تصريحا أو تعريضا أو تورية ، وما كان في أعدائهم لم يكن المقصود منه إلا الاعتبار بمخالفيهم والانزجار عن مخالفتهم ليكون سببا للتوجه إليهم ولمعرفة قدرهم وعظمة شأنهم ، وكان سائر آيات الأمر والنهى والقصص والأخبار لتأكد السير على الطريق الإنسانية إلى الولاية ، صح أن يقال : جميع القرآن نزل فيهم ولما كان القرآن مفصلا يكون بعض آياته فيهم وفي محبّيهم ، وبعضها في أعدائهم ومخالفيهم ، وبعضها سننا وأمثالا ، وبعضها فرائض وأحكاما ، صح أن يقال : نزل القرآن فيهم وفي أعدائهم ، أو نزل أثلاثا أو أرباعا والآية الدالة على أخبار الأخيار والأشرار الماضين ، كلها تعريض بالأئمة وأخيار هذه الأمة وأشرارهم ، مع قطع النظر عن رجوعها إليهم وإلى أعدائهم بسبب كونهم أصلا في الخير وكون أعدائهم أصلا في الشر . بل نقول : كل آية ذكر فيها خير كان المراد بها أخيار الأمة « وكل آية ذكر فيها شر كان المراد بها أشرار الأمة ؛ لكون الآية فيهم أو تعريضا بهم ، أو لكونهم وكون أعدائهم أصلا في الخير والشر ) « 1 » اه . [ بعض النماذج التي توضح لك الطريقة التي جرى عليها المصنف في تفسيره ] هذه أهم آراء المصنف التي يراها في القرآن وتفسيره ومفسريه . وإليك بعض النماذج التي توضح لك الطريقة التي جرى عليها المصنف في تفسيره ، ومقدار تأثره بنزعته الصوفية ، وهواه الشيعي . من التفسير الصوفي : قلنا : إن هذا التفسير يغلب عليه الطابع الصوفي لكثرة ما فيه من التأويلات
--> ( 1 ) ج 1 ص 13