محمد حسين الذهبي
203
التفسير والمفسرون
المعصومين مقام المشيئة كان علم القرآن كله عندهم ، وكان على هو من عنده علم الكتاب كما في الآية بإضافة العلم إلى الكتاب المفيد للاستغراق . وكان آصف هو الذي عنده علم من الكتاب . وكان إبراهيم ابتلاه ربه بكلمات معدودة لا بجملة الكلمات ، مع أنه كان أكمل الأنبياء بعد نبينا . وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم يؤمن باللّه وكلماته جميعا في قوله تعالى « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ « 1 » » فإن الكلمات جمع مضاف مفيد للاستغراق ، وليس المراد به الإيمان الإجمالي وإلا لشاركه غيره فيه ، بل الإيمان التفصيلي ، والإيمان التفصيلي لا يكون إلا بإدراك المؤمن به شهودا وعيانا ) اه « 2 » تحريف القرآن وتبديله : والمؤلف يذكر لنا رأيه بوضوح في تحريف القرآن وتبديله فيقول ما نصه : ( اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلفة ، ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة ؛ لأن الكامل يخاطب بما فيه حظ العوام والخواص ، وصرف اللفظ عن ظاهره من غير صارف ، وما توهموه صارفا من كونه مجموعا عندهم في زمن النبي ، وكانوا يحفظونه ويدرسونه ، وكانت الأصحاب مهتمين بحفظه عن التغيير والتبديل ، حتى ضبطوا قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم . فالجواب عنه : أن كونه مجموعا غير مسلم ، فإن القرآن نزل في مدة رسالته إلى آخر عمره نجوما ، وقد استفاضت الأخبار بنزول بعض السور وبعض الآيات في العام الآخر ، وما ورد من أنهم جمعوه بعد رحلته ، وأن عليا جلس في بيته مشغولا بجمع القرآن ، أكثر من أن يمكن إنكاره ، وكونهم يحفظونه ويدرسونه
--> ( 1 ) في الآية ( 158 ) من سور الأعراف . ( 2 ) ج 1 ص 10