محمد حسين الذهبي
202
التفسير والمفسرون
واستماع كلماته وسماعها ، والتدبر في عباراته ، والتفكر في إشاراته ولطائفه ، وتخلية بيت القلب لتجلى حقائقه ، واتباع أحكامه وتسليم متشابهاته من أعظم العبادات إذا كان بلحاظ كونه حبلا ممدودا من اللّه ) اه « 1 » . علم القرآن جميعه عند محمد والأوصياء : ويعتقد المؤلف أن علم القرآن جميعه عند النبي صلى اللّه عليه وسلم والأئمة ، أما من عداهم فعلمهم بمعانى القرآن قاصر لا يبلغ المبلغ الذي خص به النبي والأئمة ، وذلك في نظره راجع إلى تفاوت المقامات التي يتفاوت العلم بتفاوتها . ونظرية تفاوت المقامات التي يتفاوت من أجلها العلم بمعانى القرآن . نظرية فلسفية صوفية شيعية ، وإليك نص عبارة المؤلف في الفصل العاشر من مقدمة كتابه لتكون على بصيرة بها : يقول المؤلف ما نصه : ( الفصل العاشر أن علم القرآن بتمام مراتبه منحصر في محمد صلى اللّه عليه وسلم وأوصيائه الاثني عشر وليس لغيرهم إلا بقدر مقامه ، قد مضى أن بطون القرآن وحقائقه كثيرة متعددة ، وأن بطنه الأعلى وحقيقته العليا هو محمدية محمد ، وعلوية على ، وهو مقام المشيئة التي هي فوق الإمكان ، وكل نبي ووصى كان لا يتجاوز مقامه الإمكان سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم وأوصيائه ، ومن ولم يبلغ إلى مقام المشيئة لا يعلم ما فيه مؤوّلا يتبين من ذلك المقام شيئا ، لأن المفسر لا يتجاوز في تفسيره حد نفسه ، فكل من علم من القرآن شيئا أو فسر منه شيئا وإن بلغ من المقامات لا يكون علمه وتفسيره بالنسبة إلى علم القرآن إلا كقطرة من بحر محيط ؛ فإن حقيقة القرآن التي هي حقيقة محمد وعلى هي مقام الإطلاق الذي لا نهاية له ، والممكن وإن كان أشرف الممكنات الذي هو العقل الكلى يكون محدودا ، ولا يتصور النسبة بين المحدود وغير المتناهى الغير محدود ، فعلم كل عالم ومفسر القرآن بالنسبة إلى علم القرآن كقطرة إلى البحار . ولما كان مقام محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى وأولاده
--> ( 1 ) ج 1 ص 2