محمد حسين الذهبي
196
التفسير والمفسرون
تأثره بمذهب المعتزلة في تفسيره : والمؤلف كغيره من علماء الإمامية الاثني عشرية ينظر إلى بعض المسائل الكلامية نظرة المعتزلة إليها ، ويقول بما يقولون به في كثير من أمور العقائد ، كما يخالف أهل الاعتزال في بعض منها ويقول بما يقول به أهل السنة ، وإننا لنلمس أثر ذلك واضحا جليا في تفسيره لكتاب اللّه تعالى . حرية الإرادة وخلق الأفعال : فمثلا نجد المؤلف يوافق المعتزلة في أن العبد حر في إرادته . خالق لأفعاله كلها ، ولهذا نراه كلما اصطدم بآية من الآيات التي تدل على أن اللّه هو الذي يخلق أفعال العباد ، لجأ إلى التأويل الذي يتفق مع عقيدته هذه . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة البقرة « . . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » نراه يفر من نسبة الختم إلى اللّه تعالى ويقول : ( « ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم » وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه ، إذا نظروا إليها علموا بأنهم لا يؤمنون ، وعن الرضا عليه السلام : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال تعالى « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ « 1 » » « وعلى أبصارهم غشاوة » غطاء . أقول : ويمكن أن يكون تهكما حكاية لقولهم « قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « 2 » » . أو في الآخرة . والتعبير بالماضي لتحققه ، ويشهد له قوله « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا « 3 » » ) اه « 4 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 108 ) من سورة الأنعام « كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ . . . الآية » نراه يفر من نسبة التزيين إلى اللّه فيقول :
--> ( 1 ) في الآية ( 155 ) من سورة النساء ( 2 ) في الآية ( 5 ) من سورة فصلت ( 3 ) في الآية ( 97 ) من سورة الإسراء ( 4 ) ص 8 - 9