محمد حسين الذهبي
189
التفسير والمفسرون
عليا ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فنزلت ، فأخذ بيده فقال ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . . قال : من كنت مولاه فعلى مولاه ) اه « 1 » . كل إمام يوصى لمن بعده : ويدين المؤلف بأن أمر الإمامة ليس موكولا لأحد من الناس ، بل كل إمام يوصى لمن بعده ، ولهذا نراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 85 ) من سورة النساء « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . الآية » يعترف بأن الأمر يعم كل مكلف وكل أمانة . . ثم يقول ( وعنهم عليهم السلام أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر لمن بعده ) « 2 » اه . وفي سورة الأحزاب عند قوله تعالى في الآية ( 36 ) « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . . الآية » يقول ( وفيه رد على من جعل الإمامة بالاختيار ) « 3 » اه . وجود الأئمة في كل زمان وعصمتهم ، ووجوب الرجوع إليهم عند الاختلاف دون غيرهم : ولما كان المؤلف يرى أنه لا يخلو كل زمان من إمام ، وأن الأئمة لهم من اللّه العصمة كالأنبياء وليس هذا لغيرهم ، فإنه يوجب الرجوع إليهم عند الاختلاف وعدم وجود نص من الكتاب أو السنة ، أما من عداهم من الناس فلا يصح الرجوع إليه بحال من الأحوال ، لأن غير المعصوم لا يرجع إليه ، ولا يؤخذ برأيه في مسائل الخلاف : يقول المؤلف هذا ويدين به فنجده يتأثر به في تفسيره ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 59 ) من سورة النساء « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية » يقول ( دل على وجود أولى
--> ( 1 ) ص 268 : ( 2 ) ص 203 . ( 3 ) . 873 .