محمد حسين الذهبي

184

التفسير والمفسرون

والطيبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ، فمن كان منهم مقصرا وفي بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر ، وعمار ، ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة ، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور ، ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها ، فيزفونهم إلى الجنة زفا ، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا ، وسيؤتى بالواحد من مقصرى شيعتنا في أعماله بعد أن حان الولاية والتقية وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه مائة أو أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النّصّاب « 1 » فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار ، وذلك ما قال اللّه عز وجل في الآية ( 3 ) من سورة الحجر « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » يعنى بالولاية ( لو كانوا مسلمين ) في الدنيا ، منقادين للأئمة ، ليجعل مخالفوهم من النار فداؤهم ) اه « 2 » . السحر : كذلك يخالف المؤلف المعتزلة في القول بالسحر ؛ فهو يعترف بحقيقته ولا ينكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر ، ولهذا نراه عند تفسيره لسورة الفلق يقول ما نصه ( . . . ومن شر النفاثات في العقد ) ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ، والنفث : النفخ مع ريق . . . ثم ذكر الحديث الذي فيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سحر بفعل لبيد بن الأعصم اه « 3 » .

--> ( 1 ) النصاب جمع ناصب والناصب على حسب بيان كتب الشيعة من يقدم الأول والثاني يعنى أبا بكر وعمر - على علىّ ، أو يعتقد إمامة الأول والثاني . اه من الوشيعة ص 24 . ( 2 ) ج 1 ص 23 . ( 3 ) ج 2 ص 376 .