محمد حسين الذهبي
176
التفسير والمفسرون
شيئا حرمه عمر ، فقال له : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهلم ألا عنك أن القول ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأن الباطل ما قال صاحبك ، وقال : فأقبل عبد اللّه بن عمر فقال : أيسرك أن نساءك ، وبناتك ، وأخواتك ، وبنات عمك ، يفعلن ذلك ، فأعرض عنه أبو جعفر حين ذكر نساءه وبنات عمه . وفيه : سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد ابن النعمان صاحب الطاق فقال : يا أبا جعفر : ما تقول في المتعة ؟ أتزعم أنها حلال ؟ قال : نعم . قال : فما يمنعك أن تأمر نساءك ليستمتعن ويكسبن عليك فقال أبو جعفر : ليست كل الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالا ، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم ، ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنه حلال قال : نعم ؛ قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك فقال أبو حنيفة : واحدة بواحدة ، وسهمك أنفذ ، ثم قال : يا أبا جعفر . إن الآية التي في سأل سائل تنطق بتحريم المتعة « 1 » والرواية عن النبي قد جاءت بنسخها ، فقال أبو جعفر : يا أبا حنيفة . . إن سورة سأل سائل مكية وآية المتعة مدنية ، وروايتك شاذة ردية ، فقال أبو حنيفة : وآية الميراث أيضا تنطق بنسخ المتعة ، فقال أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث ، فقال أبو حنيفة من أين قلت ذاك ؟ فقال أبو جعفر : لو أن رجلا من المسلمين تزوج بامرأة من أهل الكتاب ثم توفى عنها . ما تقول فيها قال . لا ترث منه ، فقال . قد ثبت النكاح بغير ميراث . . ثم افترقا . وعن الصادق أنه سأله أبو حنيفة عن المتعة فقال . عن أي المتعتين تسأل فقال . سألتك عن متعة الحج فانبئنى عن متعة النساء أحق هي ؟ فقال : سبحان اللّه . . أما تقرأ كتاب اللّه « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » فقال أبو حنيفة . واللّه لكأنها آية لم أقرأها قط . وفي الفقه عنه . ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا ( أقول ) الكرة . الرجعة ، وهي إشارة إلى ما ثبت عندهم من رجوعهم إلى الدنيا مع جماعة من شيعتهم في
--> ( 1 ) يريد قوله تعالى في الآيتين ( 29 ، 30 ) « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ .