محمد حسين الذهبي

163

التفسير والمفسرون

« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » نجده يفسر الآية تفسيرا مختصرا مقبولا ، ثم يروى عن القمي « أنها نزلت في أبي ذر - رحمة اللّه عليه - وفيما فعل به عثمان بن عفان وكان سبب ذلك : أنه لما امر عثمان بنفي أبي ذر - رحمة اللّه عليه - إلى الربذة ، دخل عليه أبو ذر وكان عليلا وهو متكئ على عصاه ، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم أتته من بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم ، فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال ؟ فقال : حمل إلينا من بعض الأعمال مائة ألف درهم أريد أن أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي . . . قال أبو ذر : يا عثمان . . أيما أكثر ؟ مائة ألف درهم أم أربعة دنانير ؟ قال عثمان : بل مائة ألف درهم ، فقال : أما تذكر إذ أنا وأنت دخلنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عشاء فوجدناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا ، فقلت له : بأبى أنت وأمي . . دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، وعدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا ، فقال : نعم . . قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها ، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم فاسترحت . فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له : يا أبا إسحاق . . ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة . . هل يجب عليه فيها بعد ذلك شئ ؟ فقال : لا ولو اتخذا لبنة من ذهب ولينة من فضة ما وجب عليه شئ ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ، فقال : يا ابن اليهودية المشركة ، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ؟ قول اللّه عز وجل أصدق من قولك حيث قال : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ