محمد حسين الذهبي

164

التفسير والمفسرون

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * ( إلى قوله ) . . فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 1 » » . قال عثمان : يا أبا ذر . . إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان . . ويلك . . أخبرني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك . . أما عقلي فقد بقي منه ما أذكرنى حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاله فيك وفي قومك ، قال : وما سمعت من رسول اللّه في وفي قومي ؟ قال : سمعته يقول - وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم - إذا بلغ إلى أبى العاص ثلاثون رجلا صيروا مال اللّه دولا ، وكتاب اللّه دغلا ، وعباد اللّه خولا ، والصالحين حربا ، والفاسقين حزبا قال عثمان : يا معشر أصحاب محمد . هل سمع أحد منكم هذا الحديث من رسول اللّه ؟ قالوا : لا ما سمعنا هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال عثمان : ادعوا عليا . . فجاء أمير المؤمنين فقال له عثمان : يا أبا الحسن اسمع ما يقول هذا الشيخ الكذاب ، فقال أمير المؤمنين : يا عثمان . لا تقل كذابا ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . قال أصحاب رسول اللّه : صدق على سمعنا هذا من رسول اللّه ، فعند ذلك بكى أبو ذر وقال : ويلكم . . كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أنى أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا أنت تقول إنك خيرنا ، قال : نعم . . خلفت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على بعيره ، وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة ، واللّه سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا أبا ذر . . . أسألك بحق رسول اللّه إلا ما أخبرتني عما أنا سائلك عنه . فقال أبو ذر : واللّه لو لم تسألني بحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأخبرتك ، فقال : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فقال : مكة حرم اللّه وحرم رسوله ، أعبد اللّه فيها حتى يأتيني الموت ، فقال : لا ولا كرامة لك ، قال المدينة حرم رسول اللّه ، فقال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر . فقال : وأي البلاد أبغض إليك أن تكون بها ؟ : قال

--> ( 1 ) في الآيتين ( 34 ، 35 ) من سورة التوبة .