محمد حسين الذهبي

161

التفسير والمفسرون

المزرى ، والتعصب الممقوت . ولأجل أن يكون القارئ على بينة من الأمر أسوق إليه نماذج من نواح شتى وفي موضوعات مختلفة ليلمس كما لمست مقدار هذا التعصب الذي يريد صاحبه من وراثه أن يحجب نور الحق ويطمس معالمه . القرآن وأهل البيت : فمثلا ، نجد كثيرا من آيات القرآن لها معان خاصة ، ولا صلة لها بأهل البيت ، ولا بما لهم من مناقب وشمائل ، ولكنا نجد صاحبنا يتأثر بمذهبه الشيعي ، فيحاول أن يلوى هذه الآيات إلى معان لا صلة لها باللفظ . . معان تحمل في طياتها طابع التعصب المذهبى بصورة مكشوفة مفضوحة . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 34 ) من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . الآية » يقول ما نصه « وذلك لما كان في صلبه من أنوار نبينا وأهل بيته المعصومين ، وكانوا قد فضلوا على الملائكة باحتمالهم الأذى في جنب اللّه ، فكان السجود لهم تعظيما وإكراما ، وللّه سبحانه عبودية ، ولآدم طاعة . قال علي بن الحسين : حدثني أبى ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا عباد اللّه . . آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان اللّه قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره ، رأى النور ولم يتبين الأشباح ، فقال : يا رب ما هذه الأنوار ؟ فقال اللّه عز وجل : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ؛ ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح ، فقال آدم : يا رب . . لو بينتها لي ، فقال اللّه عز وجل : « أنظر يا آدم إلى ذروة العرش ، فنظر آدم عليه السلام ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش ، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره ، كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية ، فرأى أشباحنا فقال : ما هذه الأشباح يا رب . قال اللّه : يا آدم . . هذه أشباح أفضل خلائقى وبرياتى ، هذا محمد ، وأنا الحميد المحمود في فعالى ، شققت له اسما من اسمى . وهذا على ، وأنا العالي ، شققت له اسما من اسمى . وهذه فاطمة ، وأنا فاطر