محمد حسين الذهبي
160
التفسير والمفسرون
فيه بحديث عنهم عليهم السلام أوردنا ما وصل إلينا من غيرهم من علماء التفسير إذا وافق القرآن وفحواه . وأشبه حديثهم في معناه ، فإن لم نعتمد عليه من جهة الاستناد ، اعتمدنا عليه من جهة الموافقة والشبه والسداد ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه » وقال الصادق « ما جاءك في رواية من راو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من راو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به » وقال الكاظم « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه وعلى أحاديثنا . فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو باطل » وما ورد فيه أخبار كثيرة فإن لم يكن فيها كثير اختلاف اقتصرنا منها على ما اشتمل على مجامعها ، وتركنا سايرها مما في معناه روما للاختصار ، وصونا عن الإكثار ، وربما أشرنا إلى تعددها وتكثرها إذا أهمنا الاعتماد . وإن كانت مختلفات نقلنا أصحها وأحسنها وأعمها فائدة ، ثم أشرنا إلى موضع الاختلاف ما استطعنا . وما لا يحتاج إلا إلى شرح اللفظ والمفهوم ، والنكات المتعلقة لعلوم الرسوم ، مما لا يفتقر إلى السماع من المعصوم ، أوردنا فيه ما ذكره المفسرون الظاهريون ، من كان تفسيره أحسن ، وبيانه أوجز وأتقن ، كائنا من كان . . . ثم ذكر أنه اقتبس من تفسير الحسن العسكري وغيره ، وذكر اصطلاحاته في العزو إلى الكتب التي استقى منها ، وفي نسبة الأقوال إلى قائليها ولا نطيل بذكرها « 1 » ) . هذه هي أهم الآراء التي يقول بها ملا محسن ، والتي استخلصناها من مقدماته التي قدم بها تفسيره . وهذه هي طريقته التي سار عليها في كتابه الذي نحن بصدده . والكتاب - كما أشرنا آنفا - مذهبي إلى حد التطرف والغلو ؛ فهو لا يكاد يمر بآية من القرآن إلا ويحاول صاحبه أن يأخذ منها شاهدا لمذهبه أو دفعا لمذهب مخالفيه ! . . . ولقد قرأت في هذا الكتاب ، فلمست فيه روح التحيز
--> ( 1 ) ج 1 ص 19 - 30 .