محمد حسين الذهبي

128

التفسير والمفسرون

ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 115 ) من سورة النساء ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى . . . الآية ) يقول ما نصه ( . . وقد استدل بهذه الآية على أن إجماع الأمة حجة ، لأنه توعد على مخالفة سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول . والصحيح أنه لا يدل على ذلك ، لأن ظاهر الآية يقتضى إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، لأن من أظهر الإيمان لا يوصف بأنه مؤمن إلا مجازا ، فكيف يحمل ذلك على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان ، وليس كل من أظهر الإيمان مؤمنا ، ومتى حملوا الآية على بعض الأمة حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين وهم الأئمة من آل محمد صلى اللّه عليه وسلم . على أن ظاهر الآية يقتضى أن الوعيد إنما يتناول من جميع بين مشافهة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين لهم أن من يفعل أحدهما يتناوله الوعيد ؟ . ونحن إنما علمنا أن الوعيد إنما يتناول بمشاقة الرسول بانفرادها بدليل غير الآية ، فيجب أن يسندوا تناول الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين إلى دليل آخر ) « 1 » اه . تأثير الطبرسي بمذهب المعتزلة في تفسيره . هذا ، وإن عقيدة الطبرسي كعقيدة غيره من الشيعة لها كثير الارتباط بمبادئ المعتزلة في علم الكلام ، ولهذا نراه في تفسيره كثيرا ما يوافق المعتزلة في بعض آرائهم الكلامية ، ويرتضى مذهبهم ، ويدافع عنه ، ويحاول أن يهدم ما عداه . وأحيانا نراه لا يرتضى ما يقوله المعتزلة ولا يسلمه لهم بل يقف موقف المنازع لهم . والمعارض لأدلتهم . الهدى والضلال : ففي الآيات التي لها تعلق بهداية العبد وضلاله ، نراه يوافق المعتزلة في عقيدتهم ، ويدافع عنها ، ويهدم ما عداها .

--> ( 1 ) ج 1 ص 290 .