محمد حسين الذهبي
127
التفسير والمفسرون
داوُدَ ) نجده يقول ما نصه : في هذا دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم . . وهو قول الحسن - وقيل معناه أنه ورت علمه ونبوته وملكه دون سائر أولاده . ومعنى الميراث هنا أنه قام مقامه في ذلك ، فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنة اسم الإرث . . . عن الجبائي ، وهذا خلاف الظاهر ، والصحيح عند أهل البيت هو الأول . . ) « 1 » اه . الإجماع : ولما كان الطبرسي كعلماء مذهبه لا يعتبرون حجية الإجماع مهما كان نوعه إلا إذا كان كاشفا عن رأى الإمام أو كان الإمام داخلا في جملة المجمعين « 2 » ، فإنا نراه يرد الأدلة القرآنية التي استدل بها الجمهور على حجية الإجماع ويناقشهم في فهم هذه الآيات . فمثلا عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 59 ) من سورة النساء ( . . . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) نراه يرد استدلال الجمهور بهذه الآية على حجية الإجماع فيقول ما نصه ( . . . واستدل بعضهم بقوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » على أن إجماع الأمة حجة بأن قالوا : إنما أوجب اللّه الرد إلى الكتاب والسنة بشرط وجود التنازع ، فدل على أنه إذا لم يوجد التنازع لا يجب الرد ، ولا يكون كذلك إلا والإجماع حجة . وهذا الاستدلال إنما يصح لو فرض أن في الأمة معصوما حافظا للشرع ، فأما إذا لم يفرض ذلك فلا يصح ، لأن تعليق الحكم بشرط أو صفة لا يدل على أن ما عداه بخلافه عند أكثر العلماء ، فكيف اعتمدوا عليه هاهنا . على أن الأمة لا تجمع على شئ إلا عن كتاب أو سنة . وكيف يقال إنها إذا أجمعت على شئ لا يجب عليها الرد إلى الكتاب والسنة وقد ردت إليهما ؟ . « 3 » اه .
--> ( 1 ) ج 2 ص 229 . ( 2 ) تعريف الشيعة ص 16 . ( 3 ) ج 1 ص 270