محمد حسين الذهبي

115

التفسير والمفسرون

عنهما وأعاقب عليهما ، فأخبر بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول اللّه وأضاف النهى عنها إلى نفسه بضرب من الرأي ، فلو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه دون نفسه . وأيضا فإنه قرن بين متعة الحج ومتعة النساء في النهى ، ولا خلاف في أن متعة الحج غير منسوخة ولا محرمة ، فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكمها . وقوله ( فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) من قال إن المراد بالاستمتاع والانتفاع والجماع ، قال : المراد به ولا حرج ولا إثم عليكم فيما تراضيتم به من زيادة مهر ونقصانه ، أو حط ، أو إبراء ، أو تأخير . وقال السدى معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة ، يزيدها الرجل في الأجر وتزيده في المدة ، وهذا قول الإمامية وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم . . « 1 » ) اه . فرض الرجلين في الوضوء : كذلك يقول الطبرسي - كغيره من علماء مذهبه - بأن المسح هو فرض الرجلين في الوضوء ، فلهذا نراه يجادل بكل قوة ، ويدافع عن مذهبه وينصره بأدلة إن دلت على شئ فهو قوة عقلية هذا الرجل وسعة ذهنه وكثر اطلاعه ، فعند ما فسر قوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة المائدة ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . الآية ) يقول ما نصه ( . . . وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اختلف في ذلك ، فقال جمهور الفقهاء : إن فرضهما الغسل . وقالت الإمامية : فرضهما المسح دون غيره ، وبه قال عكرمة . وقد روى القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين ، كابن عباس ، وأنس وأبى العالية والشعبي . وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل ، وإليه ذهب الطبري والجبائي إلا أنهما قالا : يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم . قال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية : يجب الجمع بين المسح والغسل . وروى عن ابن عباس أنه

--> ( 1 ) ج 1 ص 255