محمد حسين الذهبي
116
التفسير والمفسرون
وصف وضوء رسول اللّه فمسح على رجلية . وروى عنه أنه قال : إن في كتاب اللّه المسح ، ويأبى الناس إلا الغسل . وقال : الوضوء غسلتان ومسحتان . وقال قتادة : فرض اللّه غسلتين ومسحتين . وروى ابن علية ، عن حميد ، عن موسى ابن أنس : أنه قال لأنس ونحن عنده : إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم ، وإنه ليس شئ من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وطهورهما وعواقبهما ، فقال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج ، قال اللّه تعالى ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) قال : فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما . وقال الشعبي : نزل جبريل عليه السلام بالمسح . وقال : إن في التيمم يمسح ما كان غسلا ، ويلغى ما كان مسحا . وقال يونس : حدثني من صحب عكرمة إلى واسط . قال : فما رأيته غسل رجليه ، إنما كان يمسح عليهما - وأما ما روى عن سادة أهل البيت في ذلك فأكثر من أن يحصى ، فمن ذلك ما روى الحسين بن سعيد الأهوازي . عن فضالة ، عن حماد بن عثمان ، عن غالب بن هذيل قال : سألت أبا جعفر عن المسح على الرجلين فقال : هو الذي نزل به جبريل . وعنه عن أحمد بن محمد قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع بكفه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين ؛ فقلت له : لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين ؟ قال : لا . إلا بكفه كلها . وأما وجه القراءتين في ( أرجلكم ) فمن قال بالغسل حمل الجر فيه على أنه عطف على برءوسكم ، وقال : المراد بالمسح هو الغسل . وروى عن أبي زيد أنه قال : المسح خفيف الغسل ، فقد قالوا : تمسحت للصلاة ، وقوى ذلك بأن التحديد إنما جاء في المغسول ولم يجيء في الممسوح ، فلما وقع التحديد في المسح علم أنه في حكم الغسل لموافقة الغسل في التحديد ، وهذا قول أبى على الفارسي . وقال بعضهم : هو خفض على الجوار ، كما قالوا جحر ضب خرب . وخرب من صفات الجحر لا الضب ، وكما قال امرؤ القيس : كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس بجاد مزمل وقال الزجاج : إذا قرئ بالجر يكون عطفا على الرؤوس فيقتضى كونه