محمد حسين الذهبي

105

التفسير والمفسرون

القرآن أذهب الإشكال وأراح البال . وهو ينقل أقوال من تقدمه من المفسرين معزوة لأصحابها ، ويرجح ويوجه ما يختار منها . وإذا كان لنا بعض المآخذ عليه فهو تشيعه لمذهبه وانتصاره له ، وحمله لكتاب اللّه على ما يتفق وعقيدته ، وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات التي خالف فيها هو ومن على شاكلته ، وروايته لكثير من الأحاديث الموضوعة ، غير أنه - والحق يقال - ليس مغاليا في تشيعه ، ولا متطرفا في عقيدته ، كما هو شأن كثير غيره من علماء الإمامية الاثني عشرية . وإليك بعض المثل من هذا التفسير ، لترى كيف يميل الطبرسي بالآيات القرآنية إلى المعاني التي تتفق ومذهبه ، وكيف يحاول بكل قواه الجدلية العنيفة أن يقيم مذهبه على أسس من القرآن الكريم ، وأن يرد ما يصادمه من ظواهر النصوص ويدفع بها في وجه خصمه . إمامة على : لما كان الطبرسي يدين بإمامة على رضى اللّه عنه ، ويرى أنه خليفة النبي صلى اللّه عليه وسلم بلا فصل ، فإنا نراه يحاول بكل جهوده أن يثبت إمامته وولايته من القرآن فنراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » يبذل مجهودا كبيرا لاستخلاص وجوب إمامة على رضى اللّه عنه من هذه الآية ، فنجده أولا يتكلم عن المعاني اللغوية لبعض مفردات الآية فيفسر المولى بقوله « الولي هو الذي يلي النصرة والمعونة ، والولي هو الذي يلي تدبير الأمر . يقال : فلان ولى أمر المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها . وولى الدم من كان إليه المطالبة بالقود . والسلطان ولى أمر الرعية . ويقال لمن يرشحه للخلافة عليهم بعده ولى عهد المسلمين . قال الكميت يمدح عليا : ونعم ولى الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب