محمد حسين الذهبي
106
التفسير والمفسرون
( ويروى الفتوى ) . وإنما أراد ولى الأمر والقائم بتدبيره ، قال المبرد في كتاب العبادة عن صفات اللّه ( أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ، ومثله المولى ) . ثم بعد ذلك فسر الطبرسي ( الركوع ) و ( الحزب ) ، ثم ذكر الإعراب ثم ذكر سبب النزول فقال بعد سياقه لسند طويل ( . . . بينا عبد اللّه بن عباس جالس على شفير زمزم يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبل رجل متعمم بعمامة ، فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا قال الرجل : قال رسول اللّه ، فقال ابن عباس : سألتك باللّه من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول ( على قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، ومنصور من نصره ، ومخذول من خذله ) أما إني صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء فقال : اللهم إني سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئا ، وكان على راكعا فآوى بخنصره اليمنى إليه - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) « 1 » فأنزلت عليه قرآنا ناطقا ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما « 2 » ) . اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمرى ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا اشدد به ظهري . قال أبو ذر : فو اللّه ما استتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكلمة حتى نزل عليه جبريل من عند
--> ( 1 ) الآيات من 25 إلى 32 من سورة طه . ( 2 ) في الآية ( 35 ) من سورة القصص