محمد حسين الذهبي
102
التفسير والمفسرون
جلال الدين ركن الإسلام . . . فخر آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أبى منصور محمد بن يحيى بن هبة اللّه الحسين - أدام اللّه علاه - بهذا العلم ، وصدق رغبته في معرفة هذا الفن ، وقصر همه على تحقيق حقائقه ، والاحتواء على جلائله ودقائقه ، واللّه عز اسمه المسؤول أن يحرس للإسلام والمسلمين رفيع حضرته ، ويفيض على الفضل والفضلاء سجال سيادته ، ويمد على العلم والعلماء أمداد سعادته . . . فأوجبت على نفسي إجابته إلى مطلوبه ، وإسعافه بمحبوبه ، واستخرت اللّه تعالى ، ثم قصرت وهمى وهمى على اقتناء هذه الذخيرة الخطيرة ، واكتساب هذه الفضيلة النبيلة ، وشمرت عن ساق الجد ، وبذلت غاية الجهد والكد ، وأسهرت الناظر وأتعبت الخاطر ، وأطلت التفكير وأحضرت التفاسير واستمددت من اللّه التوفيق والتيسير « 1 » » . وصف الطبرسي لتفسيره : ثم وصف الطبرسي تفسيره فقال : « وابتدأت في تأليف كتاب هو في غاية التلخيص والتهذيب ، وحسن النظم والترتيب ، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ، ويحوى فصوصه وعيونه ، من علم قراءاته وإعرابه ولغاته ، وغوامضه ومشكلاته ، ومعانيه وجهاته ، ونزوله وأخباره ، وقصصه وآثاره ، وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، والكلام على مطاعن المبطلين فيه ، وذكرنا ما يتفرد به أصحابنا - رضى اللّه عنهم - من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع ، والمعقول والمسموع ، على وجه الاعتدال والاختصار ، فوق الإيجاز دون الإكثار ؛ فإن الخواطر في هذا الزمان لا تحمل أعباء العلوم الكثيرة ، وتضعف عن الإجراء في الحلبات الخطيرة إذ لم يبق من العلماء إلا الأسماء ، ومن العلوم إلا الذماء « 2 » .
--> ( 1 ) هنا يذكر الشيخ الحوافز التي دفعته إلى تأليف هذا التفسير وهي كما ترى مخالفة للقصة المتقدمة . ( 2 ) الذماء في الأصل بقية الروح في المذبوح .