محمد حسين الذهبي
87
التفسير والمفسرون
الرواية عن ابن مسعود ومبلغها من الصحة : ابن مسعود أكثر من روى عنه في التفسير من الصحابة بعد ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال السيوطي في الإتقان : وأما ابن مسعود فقد روى عنه أكثر مما روى عن علي « 1 » ، وقد حمل علم ابن مسعود في التفسير أهل الكوفة نظرا لوجوده بينهم ، يجلس إليهم فيأخذون عنه ويروون له ، فمن رواته مسروق بن الأجدع الهمداني ، وعلقمة بن قيس النخعي ، والأسود ابن يزيد ، وغيرهم من علماء الكوفة الذين تتلمذوا له ورووا عنه . وسنأتي نتكلم على هؤلاء جميعا - إن شاء اللّه تعالى - عند الكلام عن التفسير في عصر التابعين ، وقد وردت أسانيد كثيرة تنتهى إلى ابن مسعود ، نجدها مبثوثة في كتب التفسير بالمأثور وكتب الحديث ، ومن هذه الروايات ما يمكن الاعتماد عليه والثقة به ، ومنها ما يعتريه الضعف في رجاله ، أو الانقطاع في إسناده ، وقد تتبع العلماء النقاد هذه الروايات ، كما تتبعوا غيرها بالنقد تجريحا وتعديلا وهذه هي أشهر الطرق عن ابن مسعود . أولا : طريق الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن ابن مسعود . وهذه الطريق من أصح الطرق وأسلمها ، وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحه . ثانيا : طريق مجاهد ، عن أبي معمر ؛ عن ابن مسعود ، وهذه أيضا طريق صحيحة لا يعتريها الضعف . وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحه أيضا . ثالثا : طريق الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، وهذه أيضا طريق
--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 187 .