محمد حسين الذهبي
64
التفسير والمفسرون
عنه في التفسير ، والسبب في ذلك راجع إلى تفرغه عن مهام الخلافة مدة طويلة ، دامت إلى نهاية خلافة عثمان رضى اللّه عنه ، وتأخر وفاته إلى زمن كثرت فيه حاجة الناس إلى من يفسر لهم ما خفى عنهم من معاني القرآن ، وذلك ناشى من اتساع رقعة الإسلام ، ودخول كثير من الأعاجم في دين اللّه ، مما كاد يذهب بخصائص اللغة العربية . وكذلك كثرت الرواية في التفسير عن عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، لحاجة الناس إليهم ، ولصفات عامة مكنت لهم ولعلي بن أبي طالب أيضا في التفسير ، هذه الصفات هي : قوتهم في اللغة العربية ، وإحاطتهم بمناحيها وأساليبها ، وعدم تحرجهم من الاجتهاد وتقرير ما وصلوا إليه باجتهادهم ، ومخالطتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم مخالطة مكنتهم من معرفة الحوادث التي نزلت فيها آيات القرآن ، نستثنى من ذلك ابن عباس ، فإنه لم يلازم النبي عليه الصلاة والسلام في شبابه . لوفاة النبي عليه الصلاة والسلام وهو في سن الثالثة عشرة أو قريب منها ، لكنه استعاض عن ذلك بملازمة كبار الصحابة ، يأخذ عنهم ويروى لهم . أما باقي العشرة وهم : زيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه ابن الزبير ، فهم وإن اشتهروا بالتفسير إلا أنهم قلت عنهم الرواية ولم يصلوا في التفسير إلى ما وصل إليه هؤلاء الأربعة المكثرون . لهذا نرى الإمساك عن الكلام في شأن أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وزيد ابن ثابت ، وأبى موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، ونتكلم عن علي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، نظرا لكثرة الرواية عنهم في التفسير ، كثرة غذت مدارس الأمصار على اختلافها وكثرتها . ولو أنا رتبنا هؤلاء الأربعة حسب كثرة ما روى عنهم لكان أولهم عبد اللّه بن عباس ، ثم عبد اللّه بن مسعود ، ثم علي بن أبي طالب ، ثم أبي بن كعب