محمد حسين الذهبي
65
التفسير والمفسرون
وسنتكلم عن كل واحد من هؤلاء الأربعة ، بما يتناسب مع مشربه في التفسير ومنحاه الذي نحاه فيه . 1 - عبد اللّه بن عباس ترجمته : هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية . ولد والنبي عليه الصلاة والسلام وأهل بيته بالشعب بمكة فأتى به النبي عليه الصلاة والسلام فحنكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولازم النبي عليه الصلاة والسلام في صغره ؛ لقرابته منه ، ولأن خالته ميمونة كانت من أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة ، فلازم كبار الصحابة وأخذ عنهم ما فاته من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت وفاته سنة ثمان وستين على الأرجح ، وله من العمر سبعون سنة . مات بالطائف ودفن بها ، وتولى وضعه في قبره محمد ابن الحنفية ، وقال بعد أن سوى عليه التراب : مات واللّه اليوم حبر هذه الأمة . . . مبلغه من العلم : كان ابن عباس يلقب بالحبر والبحر لكثرة علمه ، وكان على درجة عظمية من الاجتهاد والمعرفة بمعانى كتاب اللّه ، ولذا انتهت إليه الرئاسة في في الفتوى والتفسير ، وكان عمر رضى اللّه عنه يجلسه في مجلسه مع كبار الصحابة ويدنيه منه ، وكان يقول له : إنك لأصبح فتياننا وجها ، وأحسنهم خلقا ، وأفقههم في كتاب اللّه . وقال في شأنه : ذاكم فتى الكهول ؛ إن له لسانا سئولا ، وقلبا عقولا . وكان لفرط أدبه إذا سأله عمر مع الصحابة عن شئ يقول : لا أتكلم حتى يتكلموا . وكان عمر رضى اللّه عنه يعتد برأي ابن عباس مع حداثة سنه ؛ يدلنا على ذلك ما رواه ابن الأثير في كتابه أسد الغابة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : « إن عمر كان إذا جاءته الأقضية المعضلة قال