محمد حسين الذهبي

57

التفسير والمفسرون

الوجه الثالث : بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن الكريم ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وصدقة الفطر ، ورجم الزاني المحصن ، وميراث الجدة ، والحكم بشاهد ويمين ، وغير هذا كثير يوجد في كتب الفروع . الوجه الرابع : بيان النسخ : كأن يبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن آية كذا نسخت بكذا ، أو أن حكم كذا نسخ بكذا ، فقوله عليه الصلاة والسلام « لا وصية لوارث » بيان منه أن آية الوصية للوالدين والأقربين منسوخ حكمها وإن بقيت تلاوتها . وحديث « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » بيان منه أيضا لنسخ حكم الآية ( 15 ) من سورة النساء « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . . . » وغير هذا كثير . الوجه الخامس : بيان التأكيد ، وذلك بأن تأتى السنة موافقة لما جاء به الكتاب ، ويكون القصد من ذلك تأكيد الحكم وتقويته ، وذلك كقوله عليه السلام « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » فإنه يوافق قوله تعالى « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 1 » وقوله عليه السلام « اتقوا اللّه في النساء فإنهن عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » فإنه موافق لقوله تعالى « وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 2 » . المصدر الثالث من مصادر التفسير في عصر الصحابة - الاجتهاد وقوة الاستنباط كان الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، إذا لم يجدوا التفسير في كتاب اللّه تعالى ، ولم يتيسر لهم أخذه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجعوا في ذلك إلى اجتهادهم وإعمال رأيهم ، وهذا بالنسبة لما يحتاج إلى نظر واجتهاد ،

--> ( 1 ) في الآية ( 29 ) من سورة النساء . ( 2 ) في الآية ( 19 ) من سورة النساء .